النويري
34
نهاية الأرب في فنون الأدب
خطب له . وأرسل الخليفة إلى السلطان سنجر أن لا يأذن في الخطبة لأحد ، وأنه ينبغي أن تكون الخطبة له وحده دون بنى أخيه ، فوقع ذلك منه موقعا حسنا . ثم إن السلطان مسعود كاتب عماد الدين أتابك زنكى صاحب الموصل وغيرها يستنجده ويطلب مساعدته فوعده بالنصر ، فقويت نفسه بذلك على طلب السلطنة . قال : ثم إن السلطان « 1 » سلجقشاه بن محمد ساربه أتابكه قراجا الساقي صاحب بلاد فارس وخوزستان في عسكر كثير إلى بغداد ، فوصل إليها قبل وصول أخيه السلطان مسعود ، ونزل بدار السلطنة ، فأكرمه الخليفة واستخلفه لنفسه . ثم [ وصل رسول السلطان ] « 2 » يطلب الخطبة لنفسه ويتهدد إن منعها ، فلم يجبه المسترشد إلى ما طلب ، فسار حتى نزل عباسية « 3 » الخالص . فبرز عسكر الخليفة وعسكر سلجقشاه قراجا الساقي نحو مسعود ، وقد عزموا على حربه ، فأتاهم الخبر بوصول عماد الدين زنكى إلى المعشوق « 4 » ، فعبر قراجا الساقي في أكثر العساكر إلى الجانب الغربى وسار في يوم وليلة إلى المعشوق ، والتقى هو وزنكى فهزمه الساقي وأسر جماعة من أصحابه ، وانهزم زنكى إلى تكريت ، وسار إلى الموصل .
--> « 1 » كذا في ك وفى ابن الأثير . أما في ع فقد وردت « ثم إن الملك سلجق » ( الكامل ، حوادث سنة 526 ه ) . « 2 » في ك ، ع « ثم وصلت رسل مسعود » والتصحيح المثبت من ابن الأثير ( الكامل ، حوادث سنة 526 ه ) . « 3 » في الأصل « عباسة ، وما هنا من ياقوت معجم البلدان . « 4 » المعشوق ، اسم لقصر عظم بالجانب الغربى من دجلة قبالة سامراء .