النويري
24
نهاية الأرب في فنون الأدب
دربند شروان « 1 » ، فسار منهم جماعة كثيرة من أعيانهم إلى السلطان ، وشكوا إليه ذلك ، فسار إليهم وقد وصل الكرج إلى شماخى « 2 » فنزل السلطان ببستان هناك ، وتقدم الكرج إليه ، فخافهم العسكر خوفا شديدا ، وأشار الوزير على السلطان بالعود . فلما سمع أهل شروان بذلك ، قصدوا السلطان وقالوا : « نحن نقاتل ما دمت عندنا وإن تأخرت ضعفت نفوس المسلمين وهلكوا » فأقام بمكانه ، وبات العسكر على وجل عظيم ، فأتاهم اللَّه بفرج من عنده ، وألقى بين الكرج والقفجاق الاختلاف ، فاقتتلوا تلك الليلة ، ورحلوا شبه المنهزمين ، وكفى اللَّه المؤمنين القتال . وأقام السلطان بشروان ثم عاد إلى همذان . وفى سنة ثمان عشرة وخمسماية عزل اقسنقر البرسقى عن شحنكية العراق ورسم له بالعود إلى الموصل ، وأرسل السلطان محمود إليه ولدا صغيرا له مع أمه ليكون عنده . فلما وصل الصغير إلى العراق تلقته المواكب ، وكان لدخوله يوما مشهودا . وتسلم البرسقى الصغير وسار به وبأمه إلى الموصل . وولى شحنكية العراق سعد الدولة برنقش « 3 » . وملك البرسقى في هذه السنة مدينة حلب وقلعتها .
--> « 1 » دربند شروان وتسمى أيضا الدربند أو الباب أو باب الأبواب ، وهى مدينة على بحر طبرستان أو الخزر ، سميت الباب لأنها ثغر هام بناها أنوشروان فنسب إليه ( ياقوت معجم البلدان ج 1 ص 303 ) . « 2 » شماخى بفتح الشين والميم ، مدينة عامرة تعد من أعمال باب الأبواب أو دربند شروان ( ياقوت ) . « 3 » في ابن الأثير « يرنقش الزكوي » . ( الكامل ، حوادث سنة 518 ه ) .