النويري
25
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر وصول الملك ودبيس بن صدقة إلى العراق وعودهما كان الخليفة المسترشد باللَّه خرج لقتال دبيس بن صدقة في سنة سبع عشرة وخمسماية ، وقاتله ، فانهزم دبيس كما ذكرناه في أخبار المسترشد ، ثم التحق بعد هزيمته بالملك طغرل أخي السلطان محمود . فلما وصل إليه أكرمه وأحسن إليه ، وجعله من أعيان خواصه وأمرائه . فحسن له دبيس قصد العراق ، وهون الأمر عليه ، وضمن له أن يملكه ، فسار معه إلى العراق في سنة تسع عشرة وخمسماية فوصلوا إلى دقوقاء « 1 » في عساكر كثيرة . فكتب مجاهد الدين بهروز من تكريت يخبر الخليفة بذلك ، فخرج الخليفة في العساكر والرجال ونزل بصحراء الشماسية « 2 » ، وبرنقش أمامه . فلما بلغ الملك طغرل الخبر ، عدل إلى طريق خراسان ، وتفرق أصحابه للنهب وتوجه هو ودبيس إلى الهارونية « 3 » . وسار الخليفة حتى أتى الدسكرة « 4 » ، فاستقر الأمر بين طغرل ودبيس أن يسيرا حتى يعبرا نهر ديالى « 5 » ويقطعا جسر النهروان ، ويقيم دبيس لحفظ . المخايض ، ويتقدم الملك طغرل إلى بغداد فيملكها وينهبها .
--> « 1 » دقوقاء بفتح أوله وضم ثانيه مدينة بين اربل وبغداد . ( ياقوت : ج 2 ص 459 ) « 2 » الشماسية ، « بفتح أوله وتشديد ثانيه ، منسوبة إلى بعض شماسى النصارى ، وهى مجاورة لدار الروم التي في أعلى بغداد ، وإليها ينسب باب الشماسية » ، ( ياقوت ) . « 3 » الهارونية : مدينة صغيرة قرب مرعش بالثغور الشامية . « 4 » الدسكرة بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح كافه قرية كبيرة غربى بغداد ( ياقوت ج 2 ص 455 ) . « 5 » ديالى ؛ بفتح أوله نهر كبير قرب بغداد ، وهو نهر بعقوبا الأعظم ، وهو نهر تامرا بعينه ( ياقوت ) .