النويري

23

نهاية الأرب في فنون الأدب

الذهب . . فلما سمعن بقتله عدن حافيات حاسرات ، وقد تبدلن عن العز هوانا ، وعن المسرة أحزانا . وكان السميرمى ظالما كثير المصادرات للناس ، سيىء السيرة ، فلما قتل أطلق السلطان ما كان جدده من المكوس ، واستوزر بعده شمس الملك عثمان بن نظام الملك . ذكر قتل الأمير جيوش بك كان مقتله في شهر رمضان سنة ست عشرة وخمسماية . وكان السلطان قدمه بعد عوده إليه ، وأحسن إليه ، وأقطعه أذربيجان ، وجعله مقدم عسكره ، فجرى بينه وبين الأمراء منافرة ومنازعة ، فوشوا به عند السلطان فقتله . وكان عادلا ، حسن السيرة . وفيها أقطع السلطان محمود الأمير اقسنقر البرسقى مدينة واسط . وأعمالها ، مضافة إلى ولاية الموصل وشحنكية العراق ، فسير البرسقى إلى واسط عماد الدين زنكى . ذكر ظفر السلطان محمود بالكرج وفى سنة سبع عشرة وخمسماية اشتدت نكاية الكرج « 1 » في بلاد الإسلام ، ونظم الامر على الناس ، لا سيما أهل

--> « 1 » الكرج ، بضم الكاف وسكون الراء ، وصفهم ياقوت بأنهم « جيل من الناس نصارى كانوا يسكنون في جبال القبق ( على حدود أرمينية ) حتى ملكوا مدينة تفليس ، ولهم ولاية تنسب إليهم وملك ولغة » .