النويري

391

نهاية الأرب في فنون الأدب

احضرّ عذاره فسلاه السلطان ، وتمادى هو في بسطه ، [ وأساءت ] « 1 » على أكابر الأمراء ، فتهدده ، فلم يلتفت ، فأمر الأمراء بقتله إذا دخل عليه ، فقتلوه بالسيوف . وممن بلغ عنده مبلغا لم يبلغه أحد قبله ، الأمير المغترب اختيار الدين جوهر التاجي الخادم ، كان خادما لوالدة السلطان سنجر ، فلما توفيت في شوال سنة عشر وخمسمائة انتقل إليه ، فشغف به ، وغلب حبه عليه ، وارتفع إلى حد لم يرتفع إليه غيره ، وبلغت عدة عسكره ثلاثين ألف فارس ، وكان أمره لا يرد ، وإذا ركب مشى الأمراء في ركابه ، وإذا جلس وقفوا ، حتى يأذن لهم ، وأعطاه الري ، ثم مله بعد ذلك ، وكرهه ، ودس عليه بعض الباطنية ، فقتله غيلة . قال : ولما مات السلطان سنجر انقطع استبداد السلجقية بمملكة خراسان ، واستولى عليها خوارزمشاه أتسز بن محمد ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في أخباره . وزراؤه : العميد أبو الفتح بن أبي الليث إلى أن قتل في يوم عاشوراء سنة خمسمائة ، واستوزر بعده ولده صدر الدين محمد إلى أن قتل ببلخ ، في الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة إحدى عشرة وخمسمائة . قتله قايماز مملوك السلطان ، الذي كان يهواه ، فقتله به ، واستوزر أبا جعفر محمد بن فخر الملك أبى المظفر بن الوزير نظام الملك ، ثم قتله كما قدمناه ، واستوزر بعده الوزير شهاب الإسلام عبد الدوام ابن إسحاق ، أخي نظام الملك ، إلى أن توفى بسرخس ، في يوم

--> « 1 » هكذا في ت ، وهو الأنسب . وفي الأصل : رأس .