النويري

389

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر وفاة السلطان سنجرشاه ، وشىء من أخباره وسيرته كانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، أصابه قولنج بعد ذرب ، فمات منه ، ودفن بقبة بناها لنفسه ، وسماها دار الآخرة ، وكان مولده بسنجار في الخامس والعشرين من شهر رجب سنة سبع وسبعين وأربعمائة ، فكان عمره أربعا وسبعين سنة وثمانية أشهر ، ومدة ملكه - منذ سلم له أخوه السلطان بركياروق خراسان ، في خامس جمادى الأولى سنة تسعين وأربعمائة ، وإلى هذا التاريخ - إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وأياما ، ومنذ استقل بالسلطنة ، بعد وفاة أخيه محمد نحوا من أربعين سنة ، ولم يزل أمره عاليا إلى أن أسره الغز ، كما ذكرناه ، وكان من أكابر الملوك ، وعظمت مملكته ، ملك من « 1 » نهاوند ، وغزنة ، وسمرقند ، إلى خراسان ، وطبرستان ، وكرمان ، وسجستان ، وأصفهان ، وهمذان ، والري ، وأذربيجان ، وأرمينية ، ودانية ، والعراق ، وبغداد ، والموصل ، وديار بكر ، وربيعة ، ومضر ، والجزيرة ، والشام ، والحرمين ، وخطب له على منابرها ، وضربت السكة باسمه ، في هذه الأقاليم وبلادها ، ووطئت ملوكها بساطه ، وكان من أعظم الملوك همة ، وأكثرها عطاء ، ذكر عنه أنه اصطبح خمسة أيام متواليات ، ذهب في الجود بها كل مذهب ، فبلغ ما أعطاه من العين سبعمائة ألف أحمر ، غير ما وهب من الخيول ، والخلع ، وغيرها ، وفرق في يوم واحد ألف

--> « 1 » زيادة من ت ، وانظر أبا الفدا : ص 30 ج 3 .