النويري

38

نهاية الأرب في فنون الأدب

تخلَّية عن الملك لينقطع طمعه عن بلاده ، فعفّه ولده ، واستقلّ بالملك ، فأخذ أبوه يلاطفه ، وادعى المرض ، فزاره ابنه طاهر ، فقبض عليه ، وسجنه إلى أن مات في سجنه ، فتغير العسكر لذلك ، وكاتبوا يمين الدولة في تسليم سجستان إليه ، فجهّز من تسلمها ، وقصد خلفا ، وهو في حصن الطاق « 1 » ، وهذا الحصن له سبعة أسوار محكمة يحيط بها خندق عريض لا يعبر إليها إلا من جسر منه ، فرفع الجسر فأمر يمين الدولة بطم الخندق بالأخشاب والتراب ، فطموا منه ما يعبرون عليه إلى السور ، وتقدم الفيل الكبير إلى باب السور واقتلعه بنابيه ، وملك سورا بعد سور ، فطلب خلف الأمان ، فأمنه وحضر إليه ، فأكرمه ، وملك الحصن ، وخير خلفا في المقام حيث شاء ، فاختار أرض الجوزجان ، فسيره إليها مكرما ، فأقام نحو أربع سنين ، ثم بلغ يمين الدولة أنه كاتب [ إيلك خان ] « 2 » ملك ما وراء النهر يحثه على قصد يمين الدولة ، فنقله إلى جردين ، فكان بها إلى أن مات في شهر رجب سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، فسلم محمود جميع ما خلفه إلى ولده أبى حفص ، وكان خلف هذا من العلماء ، وله كتاب صنفه في تفسير القرآن العظيم من أكبر كتب التفاسير . قال : ولما ملك يمين الدولة سجستان استخلف عليها أميرا كبيرا من أمرائه يسمى قنجى الحاجب ، ثم أقطعها لأخيه نصر بن سبكتكين مضافة إلى نيسابور . واللَّه أعلم .

--> « 1 » حصن الطاق : حصن بطبرستان في جبل كان خزانة لملك الفرص . مراصد ج 2 ص 876 « 2 » في الأصل : أيليك الخان ، وما أثبتناه نقلا من تاريخ البيهقي ، وتاريخ أبى الفدا ، وقد ورد فيهما أكثر من مرة .