النويري

39

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر غزوة بهاطية ، وملكها وفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة غزا يمين الدولة بهاطيه من أعمال الهند ، وهى وراء [ المولتان ] « 1 » ، وصاحبها بجراء « 2 » . وهى مدينة حصينة عالية السور يحيطها خندق عميق ، فامتنع صاحبها ، ثم ظهر ، فقاتل ثلاثة أيام ، وانهزم في اليوم الرابع ، وقصد المدينة ، فسبقه المسلمون إلى بابها ، وملكوها ، فهرب بخاصته إلى رؤس الجبال ، فجهز إليه يمين الدولة من يقاتله ، فلما رأى الغلبة قتل نفسه بخنجر ، وأقام يمين الدولة ببهاطية حتى أصلح أحوالها ، وعاد عنها بعد أن ترك بها من يثق به ، ومن يعلَّم من أسلم شرائع الإسلام ، ولقى في عوده شدة كثيرة « 3 » من كثرة الأمطار ، وزيادة الأنهار ، وغرق من عسكره خلق كثير . ذكر غزوة المولتان وفي سنة ست وتسعين وثلاثمائة بلغ يمين الدولة أن أبا الفتوح والى المولتان خبث اعتقاده ، ونسب إلى الإلحاد ، وأنه دعا أهل ولايته إلى ذلك ، فأجابوه ، فرأى أن يغزوه ، فسار نحوه ، فرأى الأنهار

--> « 1 » في الأصل الموليان ، والمولتان أدملتان : بلد من بلاد الهند على سمت غزنة . مراصد ج 3 ص 1336 . وانظر الكامل ج 7 ص 229 حوادث سنة 395 ه . « 2 » في الكامل : بحيرا ، وفي العتبى ج 2 ص 67 : بجهرا . « 3 » في ت : شدة كبيرة .