النويري
357
نهاية الأرب في فنون الأدب
وغيرهما من الأمراء وكان سيف الدولة صدقة صاحب الحلة قد جمع خلقا كثيرا من العساكر بلغت عدتهم خمسة عشر ألف فارس ، وعشرة آلاف راجل ، وأرسل ولديه بدران ، ودبيس إلى السلطان محمد يستحثه على الحضور إلى بغداد ، فاستصحبهما معه ، فلما سمع الأمير إياز بمسيره إليه خرج هو والعسكر الذي معه من الدور ، ونصبوا الخيام بالزهراء « 1 » خارج بغداد ، وجمع الأمراء ، واستشارهم فيما يفعله ، فبذلوا الطاعة واليمين على قتال السلطان ، ودفعه عن السلطنة ، والاتفاق على طاعة ملكشاه بن بركياروق ، وكان أشدهم « ينال ، وصبارو « 2 » ، فلما تفرفوا ، قال له وزيره الصفىّ أبو المحاسن : « اعلم أن حياتي مقرونة بثبات نعمتك ودولتك ، وأنا أكثر التزاما بك من هؤلاء ، وليس الرأي ما أشاروا به ، فإن كل واحد منهم يقصد أن يسلك طريقا ، ويقيم سوقا لنفسه ، وأكثرهم يناوئك في المنزلة ، وإنما يقعد بهم عن منازعتك قلة العدد والمال ، والصواب مصالحة السلطان محمد ، والدخول في طاعته ، وهو يقرك على ما بيدك من الإقطاع ، ويزيدك عليه ما أردت » ، فتردّد رأى الأمير إياز في الصلح إلا أنه يظهر المباينة ، وجمع السفن التي ببغداد ، وضبط المشارع من متطرق إلى عسكره ، أو إلى البلد ، ووصل السلطان محمد إلى بغداد في يوم الجمعة لثمان بقين من جمادى الأولى ، سنة ثمان وتسعين وأربعمائة ، ونزل بالجامع الغربى ، وخطب له بالجامع ، وأما جامع المنصور ، فإن الخطيب قال : « اللهم أصلح سلطان العالم » . لم يزد على
--> « 1 » في الكامل ص 132 ج 10 : الزاهر . « 2 » في الكامل بالصفحة السابقة : صباوو .