النويري

358

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذلك ، وركب إياز في عسكره ، وهم عازمون على الحرب ، وسار حتى أشرف على عسكر السلطان محمد ، وعاد إلى مخيّمه ، فدعا الأمراء إلى اليمين مرة ثانية على المخالصة لملكشاه ، فأجاب بعضهم ، وتوقف البعض ، وقالوا : قد حلفنا مرة ، ولا فائدة في إعادة اليمين لأنا إن وفينا بالأولى ، وفينا بالثانية ، فأمر إياز حينئذ وزيره الصفى أبا المحاسن بالعبور إلى السلطان محمد ، والمشي في الصلح ، وتسليم السلطنة إليه ، فعبر يوم السبت لسبع بقين من الشهر إلى عسكر محمد ، واجتمع بوزيره سعد الملك أبى المحاسن سعد بن محمد ، وعرّفه ما جاء فيه ، فأحضره إلى السلطان ، فأدى الرسالة ، واعتذر عن صاحبه ، فأجابه السلطان جوابا لطيفا ، وطيب نفسه ، وأجاب إلى اليمين ، فلما كان الغد حضر قاضى القضاة ، والنقيبان ، والصفى وزير إياز عند السلطان ، فقال له وزيره سعد الملك : إن إياز يخاف لما تقدم منه ، وهو يطلب العهد لنفسه ، وللأمراء الذين معه . فقال السلطان : أما ملكشاه فلا فرق بينه وبين أخي ، وأما إياز والأمراء الذين معه ، فأحلف لهم إلا ينال الحسامى وصبارو ، وحلف لهم ، فلما كان الغد حضر الأمير إياز إلى السلطان ، فلقيه الوزير ، وكافة الناس ، ووصل سيف الدولة صدقه في ذلك الوقت ، ودخلا جميعا إلى السلطان ، فأكرمهما ، وأحسن إليهما ، وقيل : بل ركب السلطان ، ولقيهما ، وأقام السلطان ببغداد إلى شعبان ، وسار إلى أصفهان على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .