النويري
354
نهاية الأرب في فنون الأدب
فراسخ من أصفهان ، ومنها كردكوه « 1 » ، وهى مشهورة ، ومنها قلعة الباطن بخوزستان ، وقلعة الطنبور ، وبينها وبين أرجان فرسخان ، وقلعة لأوجان « 2 » ، وهى بين فارس وخوزستان ، فهذا ما ملكوه من القلاع في هذه المدة القريبة . ذكر قتل الباطنية وسببه كان قتلهم في سنة أربع وتسعين وأربعمائة ، وسبب ذلك أنه لما اشتد أمرهم ، وقويت شوكتهم ، وكثر عددهم شرعوا في قتل الأمراء ، والفتك بهم ، وكان أكثر من قتلوا من هو في طاعة السلطان محمد مخالف للسلطان مثل شحنة أصفهان وغيره ، فلما ظفر السلطان بركياروق بأخيه محمد انبسط جماعة منهم في العسكر ، واستغووا جماعة منهم ، وأدخلوهم في مذهبهم ، وزاد أمرهم حتى كادوا يظهرون بالكثرة والقوة ، فصاروا يتهددون من لم يوافقهم بالفتك ، وانتهى الحال إلى أن الأمراء ما بقي منهم من يجسر أن يمشى حاسرا . إلا بدرع تحت ثيابه ، حتى الوزير الأعز كان يلبس ذردية تحت ثيابه ، فأشير على السلطان بالفتك بهم قبل أن يعجز عنهم ، وأعلموه ميل الناس إلى مذهبهم ، ودخولهم فيه حتى إن عسكر السلطان محمد كانوا يشنّعون ذلك عليه ، ويكبرون في المصاف على أصحابه ، ويقولون لهم : يا باطنية ، فاجتمعت هذه البواعث كلها ، فأذن السلطان في قتلهم ، وركب هو والعسكر ، وطلبوهم ، وأخذوا جماعة
--> « 1 » هكذا في ت ، وفي الأصل : كودكوه . « 2 » في تاريخ أبى الفدا ص 184 ج 2 : خلاوخان .