النويري

355

نهاية الأرب في فنون الأدب

ممن كان وافقهم ، فلم يفلت منهم إلا من لم يعرف ، ومن جملة من اتهم : مقدّمهم الأمير محمد بن علاء الدولة صاحب مدينة يزد ، فهرب ، وسار يومه وليلته ، فلما كان في اليوم الثاني وجد في العسكر ، وقد ضل عن الطريق ، فقتل ، ونهب خيامه ، وممن قتل ولد كيقباد مستحفظ ، تكريت ، وقتل منهم جاولى سقاوه « 1 » في هذه ثلاثمائة رجل . ذكر وفاة السلطان بركياروق ووصيته لولده ملكشاه بالملك كانت وفاته في ثاني عشر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وأربعمائة بأصفهان بمرض السل ، والبواسير ، وسار منها في محفّة يطلب بغداد ، فلما وصل إلى [ بروجرد « 2 » ] ضعف عن الحركة ، فأقام بها أربعين يوما ، فاشتد مرضه ، فلما أيس من نفسه خلع على ولده ملكشاه ، وعمره أربع سنين وثمانية أشهر ، وجعل الأمير إياز أتابكة ، وخلع على الأمراء ، واستحلفهم له ، وأمرهم بالطاعة لهما ، فحلفوا على الوفاء ، وأمرهم بالسير إلى بغداد ، فساروا ، فلما كانوا على اثنى عشر فرسخا من بروجرد . وصل إليهم خبر وفاته . وحمل إلى أصفهان ودفن بها ، وكان له من العمر خمسة وعشرون سنة ، ومدّة ملكه اثنتا عشرة سنة ، وأربعة أشهر . وقاسى من الحرب والاختلاف ما قدمناه . وكان حليما كريما صبورا عاقلا كثير المداراة حسن العفو لا يبالغ في العقوبة ، عفوه أكثر من عقوبته .

--> « 1 » في الكامل ص 103 ، ج 10 حوادث سنة 493 : سقاووه . « 2 » في الأصل : بزجرد . وما أثبتناه نقلا عن الكامل ص 132 ج 10 ، وشذرات الذهب ص 408 ج 3 .