النويري

352

نهاية الأرب في فنون الأدب

لهم ، وناهيك بها قتلة ، وقالوا : قتل منا نجارا ، فقلتلناه به ، وأول موضع غلبوا عليه وتحصنوا به بلد عند « قاين » « 1 » كان قائده على مذهبهم ، فاجتمعوا عنده ، وقووا به ، فاجتازت لهم قافلة عظيمة من كرمان بقصد « قاين » ، فخرجوا عليها هم ، وقائد البلد وأصحابه ، فقتل أهل القفل « 2 » عن آخرهم لم ينج منهم غير رجل تركمانى ، فوصل إلى قاين ، وأخبره بالقصّة « 3 » ، فسار أهلها مع القاضي الكرماني إلى جهادهم ، فلم يقدروا عليهم ، ثم مات السلطان ملكشاه ، فعظم أمرهم ، واشتدت شوكتهم ، واشتغل السلطان بركياروق بحرب إخوته وأهله ، فاجتمعوا ، وصاروا يسرقون من قدروا عليه من مخالفيهم ، ويقتلونه ، ففعلوا ذلك بخلق كثير ، وزاد الأمر حتى إن الإنسان كان إذا تأخر عن بيته عن الوقت المعتاد تيقنوا قتله ، وقعدوا للعزاء به ، فحذر الناس ، وصار لا ينفرد أحد ، وأخذوا في بعض الأيام مؤذنا أخذه جار له باطني ، فقام أهله للنياحة ، فأصعده الباطنية إلى سطح داره ، وأروه أهله كيف يلطمون عليه ، ويبكون ، وهو لا يقدر يتكلم خوفا منهم ، وذلك بأصفهان . ذكر ما استولوا عليه من القلاع ببلاد العجم قال : واستولوا على عدّة حصون منها قلعة أصفهان ، وهى التي بناها السلطان ملكشاه ، وسبب بنائها أنه ركب للصيد ، ومعه

--> « 1 » قاين : بلد قريب من طبس بين نيسابور وأصبهان . معجم البلدان ( عن السمعاني ) 7 : 20 « 2 » القفل : اسم جمع قافل ، والمقصود القافلة . القاموس . « 3 » هكذا في ت ، وهذا موافق للكامل ص 109 ج 10 وفي الأصل : بالقضية .