النويري
351
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأبواب ، وديار بكر ، والجزيرة « 1 » ، والموصل ، والشام ، وبلاد سيف الدولة صدقة ، وانتظم الأمر على ذلك ، ولما انتظم أمر بركياروق عاجلته المنية فلم تطل مدته بغير منازع ، وشغله حرب عمه وإخوته عن حروب أعدائه ، ولم يفعل شيئا غير قتله للباطنية على ما نذكره في هذا الموضع ، وإنما أخرناه عن موضعه حتى لا ينقطع خبره مع أخيه محمد . ذكر أخبار الباطنية وابتداء أمرهم وما استولوا عليه من القلاع وسبب قتلهم والباطنية هم الإسماعيلية ، وهم طائفة من القرامطة الذين قدمنا ذكرهم . قال ابن الأثير الجزري في تاريخه الكامل : أول ما عرف من أحوال هؤلاء في هذه الدعوة الأخيرة التي اشتهرت بالباطنية والإسماعيلية أنه اجتمع منهم في أيام السلطان ملكشاه ثمانية عشر رجلا ، وصلوا صلاة العيد في ساوة ، فظفر بهم « الشحنة » ، فسجنهم ، ثم سئل فيهم ، فأطلقهم ، فهذا أول اجتماعهم ، ثم دعوا مؤذنا من أهل « ساوة » كان مقيما بأصفهان ، فلم يجب دعوتهم ، فخافوه أن ينمّ عليهم ، فقتلوه ، وهو أول قتيل لهم ، وأول دم أراقوه ، فاتصل خبر مقتله بالوزير نظام الملك ، فأمر من يتّهم بقتله ، فوقعت التهمة على نجار اسمه طاهر ، فقتل ، ومثّل به ، وجرّوا برجله في الأسواق ، وهو أول قتيل منهم ، ثم إن الباطنية قتلوا الوزير نظام الملك ، وهى أول « 2 » قتلة مشهورة كانت
--> « 1 » في الأصل بأسند ، ورايات الأبواب ، وديار الجزيرة . وما أثبتناه هو الصواب ، وانظر الكامل ص 129 ج 10 ، وأبا الفدا ج 2 ص 217 وباب الأبواب : مدينة على بحر الجزر . مراصد 143 . « 2 » ت . وهو موافق للكامل ص 109 ج 10 حوادث سنة 494 ه . وفي الأصل : وهو .