النويري

349

نهاية الأرب في فنون الأدب

عسكر السلطان محمد يزيد على عشرة آلاف فارس سوى الأتباع ، فلما وصلت الأخبار بذلك كان السلطان بركياروق على شدة من المرض ، فخاف أصحابه ، واضطربوا ، وعبروا به في محفة إلى الجانب ، وتيقن أصحابه موته ، ثم تراجعت إليه روحه ، ووصل السلطان محمد ، والملك سنجر إلى بغداد ، فخرج توقيع الخليفة المستظهر بأمر اللَّه يتضمن سوء سيرة بركياروق ، والأستبشار بقدومهما ، وخطب للسلطان محمد بالديوان العزيز ، ونزل الملك سنجر دار كوهراتين ، ثم كانت الحرب بين السلطانين في صفر سنة خمس وتسعين ، وهو المصاف الثالث ، ووقع بينهما الصلح على أن يكون بركياروق السلطان ، ومحمد الملك ، وتضرب له ثلاث نوب ، ويكون له من البلاد [ جنزة ] « 1 » وأعمالها ، وأذربيجان ، وديار بكر ، والجزيرة ، والموصل ، وأن يمده السلطان بالعساكر يفتح بها ما تمنع عليه ، وحلف كل واحد منهما للآخر ، وانصرف الفريقان من المصاف في رابع شهر ربيع الأول ، وتفرقت العساكر ثم انتقض ذلك ، والتقوا في جمادى الأولى من السنة ، وكانت بينهما واقعة ، وهو المصاف الرابع انهزم فيه السلطان محمد ، وأصحابه بعد قتال ، ولم يقتل في هذا المصاف غير رجل واحد قتل صبرا ، وسار محمد في نفر يسير إلى أصفهان ، وحمل عليه بيده ليتبعه أصحابه ، وأخذ السلطان بركياروق خزانته ، ووصل محمد إلى أصفهان ، فأصلح سورها ، وحفر خندقها ، واعتد للحصار ، وجاء

--> « 1 » في الأصل : الجرة ، وفي ت : الخبزه . معرب كتيبة ، وما أثبتناه موافق لها وللكامل ص 115 ج 10 حوادث سنة 495 .