النويري

348

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ما فعله بركياروق ، ودخوله إلى بغداد قال : ولما انهزم السلطان محمد أقام بركياروق بالري ، واجتمعت عليه العساكر ، فسار معه نحو من مائة ألف فارس ، فضاقت عليهم الميرة ، فتفرقت العساكر عنه ، فعاد دبيس بن صدقة إلى أبيه ، وتوجه الأمير إياز إلى همذان ، وتفرقت العساكر إلى أن بقي في قلَّة من العسكر ، فبلغه اجتماع أخويه ، وأنهما حشدا ، وكثرت جموعهما ، فتوجه إلى بغداد ، وضاقت عليه النفقات ، فراسل الخليفة عدة مراسلات ، فتقرر أن يحمل إليه خمسين ألف دينار ، فحملهما الخليفة إليه ، فلم تغن شيئا ، فأفضى الحال إلى أن مديده إلى أموال الناس ، وانتهبها ، فركب من ذلك خطة شنيعة ، وخالفه الأمير صدقة بن منصور بن دبيس صاحب الحلة ، وقطع خطبته من بلاده ، وخطب للسلطان محمد ، وسبب ذلك أن الوزير أبا المحاسن وزير بركياروق سير يطالبه بألف ألف دينار وكسور ، وقال : إنها قد تخيرت عليك ، فاما أن ترسلها وأما أن تتجهز الجيوش إليك ، فقطع الخطبة ، وعصى عليه ، واللَّه أعلم بالصواب . ذكر وصول السلطان محمد ، وسنجر إلى بغداد ، ورحيل بركياروق عنها وفي السابع والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وتسعين وأربعمائة وصل السلطان محمد وسنجر الملك إلى بغداد ، ولما وصلا حلوان سار إيلغازى بن أرنق في عسكره إلى السلطان محمد ، وخدمه ، وكان