النويري
334
نهاية الأرب في فنون الأدب
وحشا « 1 » وأكل من لحمه ، فابتدأت به العلة ، فعاد إلى بغداد ، فتوفى ولم تشهد جنازته ، ولا صلى عليه في الصورة الظاهرة ، ولا هلب عليه ذنب فرس كعادة أمثاله من الملوك ، ولا لطم عليه وجه ، وحمل إلى أصفهان ، ودفن بها في مدرسة له موقوفة على طائفة الشافعية ، والحنفية . قال : وكان مغرما بالعمارة ، فحفر الكثير من الأنهار . وعمر الأسوار على كثير من البلاد ، وصنع في طريق مكة مصانع ، وكان كثير الصيد ، وكانت السبل في أيامه آمنة ساكنة تسير القوافل مما وراء النهر إلى أقصى الشام ، وليس معهما خفير ، وحكى محمد ابن عبد الملك الهمذاني : أن السلطان « 2 » لما توجه لحرب أخيه تكش اجتاز بمشمد علي بن موسى الرضا بطوس ، فدخل ومعه نظام الملك الوزير فصليا ، وأطال الدعاء ، ثم قال لنظام الملك : بأي شئ دعوت قال : أن ينصرك اللَّه ، ويظفرك بأخيك ، فقال : أما أنا ولم أدع بهذا ، وإنما قلت اللهم انصر نفعنا للمسلمين والرعية ، وحكى عنه حكايات تدل على محاسنه ، وجودته ، وخيره . وكان قد قرر ملك البلاد لمماليكه ، فجعل غلامه برسق يحارب الروم ، فضايقهم حتى قرر عليهم ثلاثمائة ألف وثلاثين ألف دينار جالية ، ثم توجه إلى القسطنطينية وحاصرها ، وقرر عليهم ألف ألف دينار ،
--> « 1 » هكذا في ت . وفي الأصل : لحما . « 2 » الزيادة : من ت .