النويري
329
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأرسل العساكر إلى ملك كاشغر يطلبه منه ، وأنه إذا لم يرسله قصد بلاده ، واتفق أن عسكر يعقوب شغبوا عليه ، ونهبوا خزائنه ، فاضطر إلى أن هرب إلى أخيه بكاشغر ، واستجار به ، وكان بينهما عداوة مستحكمة ، فكاتبه السلطان في إرساله ، وإنه إن لم يفعل كان هو العدو ، فقبض عليه ، وسيّره مع ولده ، وجماعة من أصحابه ، وأمرهم أنهم إذا صاروا بالقرب من السلطان سملوه ، فإن رضى السلطان بذلك ، وإلا سلَّموه إليه ، فلما قصدوا سمله وأحموا الميل ، جاءهم الخبر أن طغرل بن ينال كبس ملك كاشغر وأسره ، فأخروا يعقوب ، وأطلقوه ، ثم انفق هو والسلطان ، وجعله السلطان يقابل طغرل ، وعاد السلطان إلى خراسان . ذكر وصول السلطان إلى بغداد وفي شهر رمضان سنة أربع وثمانين وأربعمائة وصل السلطان إلى بغداد ، وهى المرة الثانية ، ونزل بدار المملكة ، ووصل إليه أخوه تاج الدولة تتش صاحب دمشق ، وقسيم الدولة « آق سنقر » صاحب حلب وغيرهما من عمال الأطراف ، وأمر السلطان بعمارة الجامع المعروف بجامع السلطان ، وابتدىء بعمارته في المحرم سنة خمس وثمانين .