النويري
327
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفي « 1 » سنة ثمانين وأربعمائة جعل السلطان ولى عهده ولده أبا شجاع ، ولقبه ملك الملوك عضد الدولة تاج « 2 » الملة عدة أمير المؤمنين ، وأرسل إلى الخليفة أن يخطب له ببغداد ، ويلقبه بهذه الألقاب ، فخطب له في شعبان ، ونثر الذهب على الخطباء . ذكر ملك ملكشاه ما وراء النهر وفي سنة اثنين وثمانين وأربعمائة ملك السلطان ملكشاه ما وراء النهر ، وسبب ذلك أن سمرقند كان قد ملكها أحمد بن خضرخان أخو شمس الملك الذي كان قبله ، وهو ابن أخي تركان خاتون زوجة السلطان ملكشاه ، وكان ظالما قبيح الصورة كثير المصادرات للرعية ، فنفروا منه ، واستغاثوا بالسلطان ، فسار من أصفهان ، وكان قد حضر إليه رسول صاحب الروم بالجزية المقرّرة عليه ، فأخذه نظام الملك معه إلى ما وراء النهر ، وحضر فتح البلاد ، وإنما فعل ذلك ليؤرخ عنهم أن ملك الروم حمل الجزية من بلاده إلى كاشغر ، وليرى عظم ملك السلطان ، وكثرة جيوشه ، وسعة ممالكه ، فسار السلطان من أصفهان إلى خراسان ، وجمع من العساكر ما لا يحصرها ديوان ، وقطع النهر ، ووصل بخارى ، وملكها ، وملك ما على طريقه إليها ، وما جاورها ، وقصد سمرقند ، ونازلها ، وحصرها ، وملكها ، واختفى أحمدخان صاحبها في بيت بعض العوامّ ، فأخذ ، وحمل إلى السلطان ، وفي عنقه حبل ، فأكرمه السلطان ، وبعثه إلى أصفهان ، ورتب
--> « 1 » الزيادة : من ت . « 2 » في الكامل ص 55 ج 10 : وتاج الحلة .