النويري

307

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر فتح مدينة آنى ، وغيرها من بلاد النصرانية قال : وسار ألب أرسلان من الري إلى أذربيجان في أول شهر ربيع الأول ، وقد عزم على جهاد الروم ، وغزوهم ، فأتاه أمير من الروم كان يكثر غزوهم اسمه طغركين « 1 » ، ومعه من عشيرته خلق كثير قد ألفوا الجهاد ، وخبروا تلك البلاد ، وحثه على قصد بلاد الروم ، وضمن له سلوك الطريق المستقيم ، فسار معه فوصل إلى نفجوان ، وأمر بعمل السّفن لعبور النهر ، وجمع العساكر ، وسار إلى بلاد الكرج ، وجعل مكانه في عسكره ولده ملكشاه ، والوزير نظام الملك ، فساروا إلى قلعة فيها جمع كثير من الروم ، فحاصروها ، فملكها المسلمون ، وقتل أميرها ، وساروا منها إلى قلعة سمارس « 2 » . وهى قلعة فيها الأنهار الجارية ، والبساتين ، فملكوها ، وفتحوا قلعة أخرى بالقرب منها ، وشحنوها بالرجال والذخائر والأموال ، والسلاح وسلم هذه القلاع إلى أمير نقجوان ، ثم سار إلى مدينة مريم ونسين ، وفيها كثير من الرهبان والقسوس ، وملوك النصارى ، وعامتهم يتقربون لأهل هذه البلد ، وهى مدينة حصينة ، وسورها من الحجر المبنى بالرصاص والحديد ، وعندها نهر كبير ؛ فأعدّ نظام الملك السفن لقتال من بها ، وداوم القتال ليلا ونهارا إلى أن يسّر اللَّه فتحها ، وأحرقوا البيع ، وقتلوا كثيرا من أهلها ، وأسلم كثير ، فنجوا

--> « 1 » في الكامل ص 13 ج 1 : طغدكين . « 2 » كذا في الأصل وت ولم نجد أيا منهما فيما بين أيدينا من مراجع ، ولعلها : سرمارى وهي قلعة عظيمة وولاية واسعة بين تفليس وخلاط . مراصد .