النويري
308
نهاية الأرب في فنون الأدب
من القتل ، ثم استدعى السلطان ابنه ، والوزير ، فسارا إليه ، ففرح بما يسّره اللَّه من الفتح على يد ملكشاه ابنه ، وفتح عدة من الحصون في طريقه ، وأسر من النصارى ما لا يحصى كثرة ، وساروا إلى سيبد سهر ، فجرى بين أهلها ، وبين المسلمين حروب شديدة ، ثم يسّر اللَّه فتحها ، وملكها السلطان ، وسار منها إلى مدينة أعال لآل ، وهى حصينة عالية الأسوار شاهقة ، وهى من جانبيها الشرقي والغربى على جبل عال ، وعليه عدّة من الحصون ، ومن الجانبين الآخرين نهر كبير لا يخاض ، وكان ملكها من الكرج ، فجرى عليها حروب عظيمة ، ويسّر اللَّه فتحها ، واعتصم جماعة من أهلها في برج من أبراج المدينة ، فأحرقه السلطان بالنار ، وغنم المسلمون من المدينة ما لا يحصى ، وخرجوا إلى خيامهم ، فلما جن الليل عصفت الريح ، فاحترقت المدينة من نار البرج ، وذلك في شهر رجب سنة ست وخمسين وأربعمائة ، وملك السلطان قلعة حصينة كانت إلى جانب المدينة ، وأخذ ما فيها ، وسار منها إلى ناحية قرش « 1 » ، ومدينة آنى وبالقرب منها بسل وورده . وجوده ، فخرج أهلها مذعنين معلنين بالإسلام ، وخربوا البيع ، وبنوا المساجد ، وسار منها إلى مدينة آنى ، فرآها حصينة لا ترام . ثلاثة أرباعها على نهر أرس « 2 » ، والربع الآخر على نهر عميق شديد الجرية لو طرحت الحجارة فيه لحملها ، والطريق إليها على خندق عليه سور من الحجارة الصمّ ، وهى مدينة
--> « 1 » لعلها : قرص : وهى مدينة بأرمينية من نواحي تفليس . بلدان ياقوت 7 - 52 . « 2 » وهو نهر الرس . ويخرج من أقاصي بلاد الروم . نهاية الأرب ج 1 ص 262 . وأحسن التقاسيم ص 379 .