النويري
299
نهاية الأرب في فنون الأدب
[ وأرسل ] « 1 » في الجواب أبا محمد التميمي ، وأمره أن يستعفى ، فإن أعفى والآكمّ الأمر ، على أن يحمل السلطان ثلاثمائة ألف دينار ، ويسلم « واسط » وأعمالها ، فلما وصل إلى السلطان ذكر لعميد الملك الكندرى الوزير ما ورد فيه من الاستعفاء ، فقال : لا يحسن أن يردّ السلطان ، وقد سأل وتضرّع ، ولا يجوز أيضا مقابلته بطلب الأموال والبلاد ، فهو يفعل أضعاف ما طلب منه ، فقال له : التميمي : الأمر لك ، ومهما فعلته فهو الصواب . فبنى الأمر على الإجابة ، وطالع به السلطان ، [ فسرّ به ] « 2 » وجمع الناس ، وعرفهم أن همّته قد سمت إلى الاتصال بهذه الجهة النبوية ، وبلغ من ذلك ما لم يبلغه سواه من الملوك ، وتقدّم إلى الوزير عميد الملك أن يسير ، ومعه أرسلان خاتون ابنة أخيه داود ، وهى زوجة الخليفة القائم بأمر اللَّه ، وأن يصحبها مائة ألف دينار برسم « 3 » الجمل ، وما شاكلها من الجواهر ، وغيرها ، ووجه معه فرامرز « 4 » بن كاكويه ، وغيره من وجوه الأمراء ، وأعيان الري ، فلما وصلوا امتنع الخليفة من الإجابة ، وقال : إن أعفينا ، وإلا خرجنا من بغداد ، فقال عميد الملك : « كان الواجب الامتناع من غير اقتراح وعد « 5 » الإجابة إلى ما طلب ، فالامتناع سعى على دمى » ، وأخرج خيامه إلى النهروان فاستوقفه قاضى القضاة ، والشيخ أبو منصور بن يوسف فانهيا إلى
--> « 1 » هكذا في ت . والكامل ص 7 ج 10 ، وفي الأصل : وراسل . « 2 » الزيادة من ت ، وموافق للكامل ص 7 ج 10 . « 3 » في الكامل بالصفحة السابقة : يرسم الحمل . « 4 » في الأصل : قراموز ، وأثبتناه موافق لما مر في ص 286 من هذا الجزء . « 5 » في الأصل : وعيد ، وفي ت : وعند وما أثبتناه هو الأنسب .