النويري

300

نهاية الأرب في فنون الأدب

الخليفة عاقبة انصرافه ، فكتب الخليفة إلى عميد الملك يقول : نحن نرد الأمر إلى رأيك ، ونعوّل على أمانتك ودينك ، فحضر يوما عند الخليفة ، ومعه جماعة من الأمراء ، والحجّاب ، والقضاة والشهود ، فتكلم ، وقال للخليفة : أسأل مولانا أمير المؤمنين ، التطوّل بذكر ما شرف به العبد المخلص شاهنشاه ركن الدين فيما رغب ليعرفه الجماعة ، فغالطه ، وقال : قد سطر في المعنى ما فيه كفاية ، فانصرف عميد الملك ، ورحل في السادس والعشرين من جمادى الآخرة ، وأخذ المال معه إلى همذان ، فكتب السلطان إلى قاضى القضاة ، وإلى الشيخ أبى منصور بن يوسف يعتب ، ويقول : هذا جزائي من الخليفة الذي قتلت أخي في خدمته ، وأنفقت مالي في نصرته ، وأهلكت خواصّى في محبته ، وأطال العتاب ، فعاد الجواب بالاعتذار ، وطلب السلطان طغرلبك ابنة أخيه زوجة الخليفة ؛ لتعاد إليه ، وجرى ما كاد يقضى إلى الفساد الكلى ، فلما رأى الخليفة شدّة الأمر أذن في ذلك ، وكتب الوكالة باسم عميد الملك الوزير ، وكان العقد في شعبان سنة أربع وخمسين بظاهر تبريز ، وهذا ما لم يجر مثله ، فإن بنى بويه مع تحكَّمهم على الخلفاء ما طمعوا بمثل هذا ، وحمل السلطان أموالا كثيرة ، وجواهر نفيسة للخليفة ، ولولى العهد ، وللجهة المطلوبة ، ولوالدتها ، وغيرهم .