النويري

21

نهاية الأرب في فنون الأدب

المطبوخ ومن الأوز والدجاج عشرة آلاف طائر ، وما يناسب ذلك من الحلوى ، وركب آخر النهار بغلمانه فطاف بالسماط ، ونظر إليه ، وإلى تلك الأحطاب ، فاستحقر الجميع لسعة البرية ، ولعن وغضب وعاد فدخل خركاه « 1 » ، وقام ، فلم يجسر أحد أن يكلَّمه ، واجتمع الأمراء والقواد وغيرهم ، وكادت الفتنة تقوم لخوفهم منه ، فأتاه وزيره العميد ، وتلطف به ، وعرّفه ما الناس فيه ، فخرج ، وجلس على السّماط ، وأكل ثلاث لقم ، ونهب الناس الباقي ، ولم يجلس للشراب ، وعاد إلى مكانه ، وأقام ثلاثة أيام لا يظهر ، فلما كان في اليوم الرابع أمر بإسراج الخيل ليعود إلى منزله ، فاجتمع خلق كثير [ وشغبت ] « 2 » الدواب مع الغلمان ، وصهلت ، ولعبت ، فصار الغلمان يصيحون بها لتسكن ، فاجتمع من ذلك أصوات هائلة مختلفة منكرة . وكان مرداويج نائما ، فاستيقظ ، فسمع ذلك ، وسأل عنه ، فعرف صورة الحال ، فازداد غضبا ، وقال ما كفى من إخراق الحرمة ما فعلوه من نهب السماط ، وما أرجفوا به حتى انتهى أمر هؤلاء الطلاب إلى هذا ، وسأل عن أصحاب الخيل ، فقيل : إنها للأتراك ، وقد نزلوا للخدمة ، فأمر أن تحط . السروج عن الدواب ، وتوضع على ظهور أصحابها ، ويأخذون بإرسال الدواب إلى الاصطبلات ، ومن امتنع من ذلك ضربه الديلم ، ففعلوا ذلك ، فكانت صورة قبيحة أنفت منها نفوسهم . ثم ركب مع خاصته ، وهو يتوعد الأتراك حتى صار إلى داره بعد العشاء بعد أن ضرب جماعة من أكابر الأتراك ،

--> « 1 » الخركاه : القبة أو الخيمة . فارسية . « 2 » ت ، وفي الأصل : سميت .