النويري
22
نهاية الأرب في فنون الأدب
فاجتمعوا ، وقالوا ما وجه صبرنا على هذا الشيطان ، وتحالفوا على الفتك به ، واتفق دخوله الحمام ، وكان كورتكين يحرسه في حمامه وخلواته ، فأمره في ذلك اليوم أن لا يتبعه ، فتأخر مغضبا ، وكان هو الذي يجمع الحرس ، فلم يأمر الحرس باتباعه . وكان له خادم أسود يتولى خدمته بالحمام ، فاستمالوه ، فمال إليهم ، وهجم الأتراك على الحمام ، فقام أستاذ داره « 1 » ، وهو خادم ، ليمنعهم ، فضربه بعضهم بالسيف ، فقطع يده ، فصاح ، فعلم مرداويج ، فغلق باب الحمام ، وتربسه بسرير كان يجلس عليه إذا غسل رأسه ، فصعدوا السطح ، وكسروا الجامات « 2 » ، ورموه بالنشاب ، ثم كسروا باب الحمام ، ودخلوا عليه ، وقتلوه ، وكان الذي جمع الناس على قتله توزون ، وهو الذي صار أمير العساكر بالعراق ، وياروق « 3 » ، ومحمد ابن ينال الترجمان ، وبجكم « 4 » وهو الذي تولى إمرة العراق . قال : ولما قتلوه أعلموا أصحابهم ، فنهبوا قصره ، وهربوا . هذا ولم يعلم بهم الديلم ، فلما علموا ركبوا في آثارهم ، فلم يلحقوا منهم إلا نفرا يسيرا ، فقتلوهم ، وعادوا ، واجتمع رؤساء الديلم والجيل ، وتشاوروا على من يقوم مقامه ، فاجتمعوا على طاعة أخيه وشمكير .
--> « 1 » في ت : أستاذ ذاره . وفي صبح الأعشى الأستدار : لقب الذي يتولى قبض مال السلطان وصرفه . استد ( فارسية ) : الأختر . دار : الممسك ، وربما يقال : استادار ، أو أستاذ الدار . صبح الأعشى ج 5 ص 457 ، وانظر السلوك للمقريزي . « 2 » ت ، وفي الأصل : الجمامات ، والجامات أيضا في الكامل ج 6 ص 245 . « 3 » في ت : ياروق . « 4 » ت ، وفي الأصل يحكم ، وانظر الكامل ص 245 ج 6 .