النويري
18
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر الحرب بين مرداويج وبين هارون بن غريب قال : ولما استتب لمرداويج الأمر أتاه الديلم من كل ناحية لبذله ، وإحسانه إلى جنده ، فعظمت جيوشه ، وكثرت عساكره ، وكثر الخرج عليه ، فلم يكفه ما بيده ، ففرق نوابه في النواحي المجاورة له ، وبعث إلى همذان ابن أخت له في جيش كثيف ، وكان بها أبو عبد اللَّه محمد بن خلف في عسكر للخليفة ، فتحاربوا وأعان أهل همذان عسكر الخليفة ، فظفروا بالديلم ، وقتل ابن أخت مرداويج ، فسار إلى همذان ، فلما سمع أصحاب الخليفة بمسير مرداويج انهزموا ، وفارقوا همذان ، ونازلها مرداويج ، فتحصن أهلها منه ، فقاتلهم ، وظفر بهم ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، وأحرق . وسبى ، ثم رفع السيف وأمر « 1 » بنفيهم ، فأنفذ المقتدر هارون بن غريب في عساكر كثيرة لمحاربته ، فالتقوا بنواحي همذان ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم هارون ، واستولى مرداويج على بلاد الجيل جميعها ، وما وراء همذان ، وسير قائدا من قواده يعرف بابن عجلان القزويني إلى الدينور ، ففتحها بالسيف ، وقتل كثيرا من أهلها ، وبلغت عساكره ، إلى نواحي حلوان فغنمت وقتلت ، ونهبت ، وسبت ، وعادت إليه .
--> « 1 » في الكامل لابن الأثير ص 314 ج 6 : وأمن بقيتهم .