النويري

19

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ملكه أصفهان قال : ثم أنفذ مرداويج طائفة أخرى إلى أصفهان ، فملكوها ، واستولوا عليها ، وبنوا له فيها مساكن أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف فسار مرداويج إليها ، ونزلها ، وهو في أربعين ألفا ، وقيل خمسين ألفا ، وأرسل جمعا آخر إلى الأهواز ، فاستولوا عليها وعلى خوزستان ، وجبوا أموال تلك البلاد ، والنواحي ، فقسمها في أصحابه ، وادخر منها ذخائر كثيرة ، ثم أرسل إلى المقتدر رسولا يقرر على نفسه مالا على هذه البلاد ، ونزل للمقتدر عن همذان ، فأجابه إلى ذلك ، وقرر عليه مائتي ألف دينار في كل سنة . ذكر وصول وشمكير إلى أخيه مرداويج قال : ولما استقرّ ملك مرداويج أرسل في طلب « 1 » أخيه وشمكير ، وهو ببلاد جيلان يستدعيه . قال الجعد « 2 » : أرسلني إليه فجئته فإذا هو في جماعة يزرعون الأرز ، فلما رأوني قصدونى وهم عرايا حفاة عليهم سراويلات ملوّنة الخرق مرقعة ، فسلمت على وشمكير ، فأبلغته رسالة أخيه ، وأعلمته ما هو فيه ، وما حازه من الملك ، فضرط بفيه في لحية أخيه ، وقال : إنه لبس السودا ، وخدم المسودة يعنى الخلفاء ، فما زلت أمنيّه وأطمعه حتى خرج معي . فلما بلغنا قزوين اجتهدت

--> « 1 » في الأصل : طلبه . « 2 » في ت : الجيدى ، وفي الكامل ص 423 ج 6 حوادث سنة 320 : وكان الرسول ابن الجعد .