النويري
17
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقوى أمره طمع في طبرستان ، وجرجان ، وكانتا مع ما كان ، فجمع عساكره ، وسار نحو طبرستان ، فاستظهر على ما كان ، واستولى على البلد ، ورتب فيها أبا القاسم بن باحين ، وهو اسفهسلار « 1 » عسكره ، وكان حازما شجاعا جيد الرأي ، ثم سار مرداويج نحو جرجان ، وكان بها من قبل ما كان شيرزيل « 2 » ابن سلار . وياغلى بن ترلى ، فهربا من مرداويج ، فملكها ، ورتب فيها سرجاب « 3 » نائبا عن أبي القاسم ، فاجتمع لأبى القاسم جرجان ، وطبرستان ، وعاد مرداويج إلى أصفهان ، وسار ما كان إلى الديلم ، واستنجد بأبى الفضل الثائر بها ، فأكرمه ، وسار معه إلى طبرستان ، فلقيهما نائب مرداويج ، وتحاربوا ، فانهزم ما كان والثائر ، فعاد الثائر إلى الديلم ، وقصد « ما كان » بنيسابور ، ودخل في طاعة السعيد السامانى صاحب خراسان ، واستنجد به ، فأمّده بأبى على محمد بن المظفر ، واستمد نائب جرجان مرداويج ، فأمده بأكثر جيشه ، فالتقوا ، فانهزم أبو علي وما كان ، وعاد إلى نيسابور ، وعاد ما كان إلى الدامغان ليملكها ، فمنعه نائب مرداويج بجرجان من ذلك ، فعاد إلى خراسان . وهذه الوقائع كلها ساقها ابن الأثير الجزري في تاريخه الكامل في حوادث سنة ست عشرة وثلاثمائة ، وما أظنها في هذه السنة خاصة ، بل فيها وفيما بعدها ، لكنه - واللَّه أعلم - قصد أن يكون الخبر سياقة حتى لا ينقطع ، وهذا كان دأبه في كثير من الوقائع ، وهو حسن .
--> « 1 » اسفهلار : مقدم العسكر ، وهى مركبة من كلمتين أسفه ( فارسية ) بمعنى : المقدم ، وسلار : ( تركية ) بمعنى : العسكر صبح الأعشى ج 6 ص 8 . « 2 » ت : شيرزيك . « 3 » ت : وفي الأصل : سرحاب . وانظر رقم 1 ص 10 .