النويري
9
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقبل عبد اللَّه بن حسن رأى « 1 » سليمان ، وعلم أنه قد صدقه ولم يظهر ابنه . ثم شرع المنصور في إعمال الفكرة ، والتوصل إلى أن يطلع على حقيقة خبر محمد بن عبد اللَّه ، وجعل عليه العيون والمراصد ، وتوصل بكل طريق « 2 » ، حتى إنه اشترى رقيقا من رقيق الأعراب ، وأعطى الرجل منهم البعير ، والرجل البعيرين ، والرجل الزود « 3 » ، وفرّقهم في طلب محمد في ظهر المدينة ، فكان الرجل منهم يرد الماء كالمارّ وكالضال فيسألون عنه ؛ وبعث المنصور عينا وكتب معه كتابا على ألسن الشيعة إلى محمد ، يذكرون طاعتهم ومسارعتهم ، وبعث معه بمال وألطاف ، فقدم الرجل المدينة فدخل على عبد اللَّه « 4 » بن حسن ، [ و ] سأله عن ابنه محمد فكتم خبره ، فتردّد إليه الرجل وألحّ في المسالة فذكر له أنه في جبل جهينة ، وقال له : أمرر بعلى بن حسن ، الرجل الصالح الذي يدعى الأغرّ ، وهو بذى الإبر ، فهو يرشدك إليه ، فأتاه فأرشده ، وكان للمنصور كاتب على سرّه يتشيع ، فكتب إلى عبد اللَّه بن حسن يخبره بخبر ذلك العين ، فلما قدم الكتاب ارتاع له ، وبعث إلى محمد ابنه وإلى علي بن حسن يحذرهما الرجل ، وأرسل بذلك أبا هبّار ، فخرج أبو هبّار فنزل بعلى بن حسن وأخبره ، ثم سار إلى محمد بن عبد اللَّه في
--> « 1 » في ك ، ت : بن والتصويب عن أر ؟ ؟ ؟ الكامل ح 5 ص 391 . « 2 » في ك : رقيق والتصويب عن ا ، ت . « 3 » الذود : ثلاثة أبعرة إلى التسعة وقيل إلى العشرة وقيل غير ذلك ، ولا يكون إلا من الإناث ، وهو واحد وجمع كالفلك ( أقرب الموارد ) . « 4 » في ك : علي بن حسن وهو خطأ ويؤيد أ ، ت الكامل ح 5 ص 391 .