النويري
10
نهاية الأرب في فنون الأدب
موضعه الذي هو به ، فإذا هو جالس في كهف ومعه جماعة من أصحابه ، وذلك العين معهم أعلاهم صوتا وأشدّهم انبساطا ، فلما رأى أبا هبّار خافه ، فقال أبو هبار لمحمد : إنّ لي حاجة ، فقام معه فأخبره الخبر ، قال : فما الرأي ؟ قال : أرى إحدى ثلاث ، قال : وما هي ؟ قال : تدعني أقتل هذا الرجل ، قال : ما أنا بمقارف دما إلا مكرها ، قال : أثقله حديدا ، وتنقله معك حيث تنقّلت ، قال : وهل بنا فراغ مع الخوف والإعجال « 1 » ؟ قال : تشدّه وتودعه عند بعض أهلك من جهينة قال : هذه إذن ، فرجعا فلم يريا الرجل ، فقال محمد : أين الرجل ؟ قالوا : قام بركوة فيها ماء وتوارى ، فطلبوه فلم يجدوه فكأنّ الأرض التأمت عليه ، وسعى على قدميه حتى اتصل بالطريق ، فمرّ به أعرابي معه حمولة إلى المدينة ، فقال له : فرّغ هذه الغرارة وأدخلنيها أكن عدلا لصاحبتها ، ولك كذا وكذا ففعل ، وحمله حتى أقدمه المدينة ، ثم قدم على المنصور فأخبره الخبر كله ، ونسي اسم أبى هبّار وكنيته ، فقال : وبر « 2 » ، فكتب أبو جعفر في طلب وبر المرّى ، فحمل إليه فسأله عن قصة محمد ، فحلف أنه لا يعرف من ذلك شيئا ، فأمر به فضرب سبعمائة سوط ، وحبس حتى مات المنصور . ثم أحضر المنصور عقبة بن سلم الأزدي ، فقال له : إني أريدك لأمر أنا به معنى ، لم أزل أرتاد له رجلا عسى أن تكونه ، وإن كفيتنيه
--> « 1 » العبارة في الكامل ح 5 ص 392 : وهل لنا فرار مع الخوف والإعجال ، وعبارة المخطوطات أصح لاتفاقها مع السياق ، هذا والمرجح أن عبارة الكامل هذه فيها تحريف تصوبه عبارة النويري هذه لأنه ينقل عن الكامل . « 2 » في الكامل ح 5 ص 392 : وبار ويؤيد المخطوطات الطبري : ح 11 ص 158 ( ط أوروبا ) .