النويري

48

نهاية الأرب في فنون الأدب

هؤلاء ، ثم نقلوه وانتقلوا معه ، ثم قاتلوا معه حتى قتلوا . وكان مقتل محمد وأصحابه يوم الاثنين بعد العصر لأربع عشرة خلت من شهر رمضان خمس وأربعين ومائة . قال « 1 » : وكان المنصور قد بلعه أن عيسى بن موسى قد هزم ، فقال : كلا ، فأين لعب صبياننا بها على المنابر ومشورة النساء ؟ ما أتى « 2 » لذلك بعد . ثم بلغه أنّ محمدا هرب ، فقال : كلَّا ، إنّا أهل بيت لا نفرّ ، فجاءته بعد ذلك الرؤوس . قال : ولما وصل رأس محمد إلى المنصور كان الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عنده ، فلما رأى الرأس عظم عليه وتجلَّد خوفا من المنصور ، فالتفت المنصور إليه وقال : أهو هو ؟ قال : نعم ، ولوددت أن اللَّه تعالى قاده إلى طاعتك ، ولم تكن فعلت به كذا ، قال : وأنا وإلَّا فأم موسى طالق ، ولكنه أراد قتلنا فكانت نفسنا أكرم علينا من نفسه . قال : وأرسل عيسى بن موسى ألوية فنصبت في مواضع بالمدينة ، ونادى مناديه : من دخل تحت لواء منها فهو آمن ؛ وأخذ أصحاب محمد فصلبهم ما بين ثنية الوداع إلى دار عمر بن عبد العزيز صفّين ، ووكل بخشبة ابن خضير من يحفظها ، فاحتمله قوم من الليل فواروه سرا ، وبقى الآخرون ثلاثا ، ثم أمر بهم عيسى فألقوا في مقابر اليهود ، ثم ألقوا بعد ذلك في خندق ذباب ، فأرسلت زينب بنت عبد اللَّه ،

--> « 1 » لا يزال المؤلف ينقل عن الكامل لابن الأثير . « 2 » في الكامل ج 5 ص 420 : ما أتي كذلك بعد وهو خطأ ، وفي المخطوطات : ما أن والتصويب عن الطبري ح 11 ص 250 .