النويري

47

نهاية الأرب في فنون الأدب

له : ما أراك تبالغ ! ! فقال له : اتتهمنى ! ! فو اللَّه لأضربنّ محمدا حين أراه بالسيف أو أقتل دونه ، قال : فمرّ به وهو مقتول فضربه ليبرّ يمينه ، وقيل بل رمى بسهم وهو يقاتل ، فوقف إلى جدار فتحاماه الناس ، فلما وجد الموت تحامل على سيفه فكسره ، وهو ذو الفقار ، سيف علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، وقيل بل أعطاه رجلا من التجار ، كان معه وله عليه « 1 » أربعمائة دينار ، وقال خذه فإنّك لا تلقى أحدا من آل أبي طالب إلا أخذه وأعطاك حقّك ، فلم يزل عنده حتى ولى جعفر بن سليمان المدينة ، فأخبر به فأخذ السيف منه وأعطاه أربعمائة دينار ، ولم يزل معه حتى أخذه منه المهدى ، ثم صار إلى الهادي فجرّبه في كلب فانقطع السيف ؛ وقيل بل بقي إلى أيام الرشيد ، وكان يتقلَّده وكان به ثماني عشرة فقارة . قال : ولما أتى عيسى برأس محمد قال لأصحابه : ما تقولون فيه ؟ فوقعوا فيه ، فقال بعضهم : كذبتم ما لهذا قاتلناه ، ولكنّه خالف أمير المؤمنين ، وشقّ عصا المسلمين ، وإن كان لصوّاما قوّاما فسكتوا . وأرسل عيسى بن موسى الرأس إلى المنصور مع محمد بن أبي الكرام بن عبد اللَّه بن علي بن عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب ، وبالبشارة مع القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وأرسل معه رؤوس بنى شجاع ، فأمر المنصور برأس محمد فطيف به في الكوفة وسيّره إلى الآفاق . قال : ولمّا رأى المنصور رؤوس بنى شجاع قال : هكذا فليكن الناس ! طلبت محمدا فاشتمل عليه

--> « 1 » في ت : تزيد دين ( العبارة فيها : وله عليه دين أربعمائة دينار ) .