النويري

46

نهاية الأرب في فنون الأدب

بخمار أسود فرفع على منارة مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال أصحاب محمد بن عبد اللَّه : دخلت المدينة فهربوا ، فقال يزيد : لكل قوم جبل يعصمهم ، ولنا جبل لا نؤنى إلا منه ! ! - يعنى سلعا ، وفتح بنو أبى عمرو الغفاريّون طريقا في بنى غفار لأصحاب عيسى ، فدخلوا منه أيضا وجاؤا من وراء أصحاب محمد ، ونادى محمد حميد بن قحطبة : أبرز إلىّ فأنا محمد بن عبد اللَّه ، فقال حميد : قد عرفتك ، وأنت الشريف ابن الشريف ، الكريم ابن الكريم ، واللَّه ، لا أبرز إليك وبين يدىّ من هؤلاء الأغمار واحد ، فإذا فرغت منهم فسأبرز إليك ، وجعل حميد يدعو ابن خضير إلى الأمان ، وابن خضير يحمل على الناس راجلا ، لا يصفى إلى أمانه وهو يأخذهم بين يديه ، فضربه رجل من أصحاب عيسى على أليته فحلها ، فرجع إلى أصحابه فشدّها بثوب ، ثم عاد إلى القتال ، فضربه إنسان على عينه فغاص « 1 » السيف ، وسقط فابندروه فقتلوه وأخذوا رأسه ، وكأنه باذنجانة مفلقة من كثرة الجراح فيه ، فلما قتل تقدّم محمد فقاتل على جيفته ، فجعل يهدّ الناس هدا ، وكان أشبه الناس بقتال حمزة بن عبد المطلب رضى اللَّه عنه ، ولم يزل محمد يقاتل حتى ضربه رجل دون شحمة أذنه اليمنى ، فبرك لركبتيه وجعل يذبّ عن نفسه ، ويقول : ويحكم ابن نبيّكم مجرّح مظلوم ، فطعنه ابن قحطبة في صدره فصرعه ، ثم نزل إليه فأخذ رأسه وأتى به عيسى ، وهو لا يعرف من كثرة الدماء ؛ وقيل إن عيسى بن موسى اتّهم حميد بن قحطبة وكان على الخيل ، فقال

--> « 1 » في ت : فخاص ويؤيد ا الكامل ج 5 ص 419 .