النويري

22

نهاية الأرب في فنون الأدب

عنّى ، وطال عليهم أمر محمد بن عبد اللَّه العثماني ، فأمر المنصور به فقتل ، وأرسل رأسه إلى خراسان ، وأرسل معه من يحلف أنه رأس محمد بن عبد اللَّه ، وأنّ أمّه فاطمة بنت الحسين بن علي ، فلما قتل قال أخوه عبد اللَّه بن الحسن : إنّا للَّه ! ! إن كنّا لنأمن به في سلطانهم ، ثم قد قتل بنا في سلطاننا . قال : ثم سار بهم المنصور من الربذة فمرّ بهم وهو على بغلة شقراء ، فناداه عبد اللَّه بن حسن : يا أبا جعفر ؛ ما هكذا فعلنا بأسراكم يوم بدر ، فأخسأه « 1 » أبو جعفر وتغل عليه ومضى ، فلما قدموا إلى الكوفة قال عبد اللَّه لمن معه : ألا ترون في هذه القرية من يمنعنا من هذا الطاغية ! ! قال : ، فلقيه الحسن وعلىّ ابنا « 2 » حي مشتملين على سيفين ، فقالا له : قد جئناك يا ابن رسول اللَّه ، فمرنا بالذي تريد ، قال : قد قضيتما ما عليكما ، ولن تغنيا في هؤلاء شيئا فانصرفا ، فانصرفا ، ثم إن المنصور أودعهم بقصر ابن هبيرة شرقىّ الكوفة ، وأحضر المنصور محمد بن إبراهيم بن حسن ، وكان أحسن الناس صورة ، فقال له : أنت الديباج الأصغر ؟ قال : نعم ، قال : لأقتلنّك قتلة لم أقتلها أحدا ، ثم أمر به فبنى عليه أسطوانة وهو حىّ ، فمات فيها ، وهو أول من مات منهم ، ثم عبد اللَّه بن حسن ، ثم مات علي بن حسن ؛ وقيل إن المنصور أمر بهم فقتلوا ، وقيل بل أمر بهم فسقوا السمّ ، وقيل وضع المنصور على عبد اللَّه من قال له : إنّ ابنه محمدا قد خرج وقتل ، فانصدع قلبه فمات واللَّه أعلم ، ولم ينج

--> « 1 » في ت : فأعشاه . « 2 » في الكامل ح 5 ص 400 : ابنا أخيه ويؤيد الطبري ح 11 ص 182 المخطوطات .