النويري

21

نهاية الأرب في فنون الأدب

غفلة منّا ، فاغتاظ « 1 » المنصور من كلامه ، وأمر بشق ثيابه « 2 » وإزاره « 3 » فبدت عورته ، ثم أمر به فضرب خمسين ومائة سوط ، فبلغت منه كل مبلغ والمنصور يفترى عليه لا يكنّى « 4 » ، فأصاب سوط منها وجهه ، فقال : ويحك ! ! اكفف عن وجهي ، فإنّ له حرمة برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فأغرى المنصور فقال للجلاد : الرأس الرأس ، فضرب على رأسه نحوا من ثلاثين سوطا ، وأصاب إحدى عينيه سوط فسالت ، ثم أخرج وكأنه زنجي من الضرب ، وكان من أحسن الناس ، وكان يكنى الديباج لحسنه ، فلما أخرج وثب إليه مولى له فقال : ألا أطرح ردائي عليك ، قال : بلى جزيت خيرا ، واللَّه لشق إزاري أشدّ علىّ من الضرب . وكان سبب أخذه أنّ رياحا قال للمنصور : يا أمير المؤمنين ، أمّا أهل خراسان فشيعتك ، وأمّا أهل العراق فشيعة آل أبي طالب ، وأما أهل الشام فو اللَّه ما علىّ عندهم إلا كافر ، ولكن محمد بن عبد اللَّه العثماني لو دعا أهل الشام ما تخلف عنه منهم أحد ، فوقعت في نفس المنصور فأمر به فأخذ معهم ، وكان حسن الرأي فيه قبل ذلك . ثم إنّ أبا عون كتب إلى المنصور أنّ أهل خراسان قد تقاعسوا « 5 »

--> « 1 » في جميع المخطوطات فاغتاض ، وفي بعض البلاد العربية ينطقون الضاد ظاء ؛ وهذا أصل موروث « 2 » في تاريخ الطبري ح 11 ص 176 : وأمر بشق ثيابه فشق قميصه عن إزاره ومثيل لهذا ما في الكامل ح 5 ص 399 . « 3 » في تاريخ الطبري ح 11 ص 176 : وأمر بشق ثيابه فشق قميصه عن إزاره ومثيل لهذا ما في الكامل ح 5 ص 399 . « 4 » هكذا في الكامل ح 5 ص 399 أيضا وفي تاريخ الطبري ح 11 ص 176 ولا ينكى . « 5 » في ك ، ت : تفاغوا ، وفي الكامل ح 5 ص 400 : تفاغشوا ، ويؤيد الطبري ح 11 ص 183 ( ط . أوروبا ) .