النويري
14
نهاية الأرب في فنون الأدب
زياد مغلسا ووعد محمدا سوق الظهر ، وركب محمد فتصايح الناس : يا أهل المدينة ، المهدىّ المهدىّ ، فوقف هو وزياد فقال زياد : يا أيها الناس هذا محمد بن عبد اللَّه بن حسن ، ثم قال : إلحق بأي بلاد اللَّه شئت ، فتوارى محمد ؛ وسمع المنصور الخبر فأرسل أبا الأزهر في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين ومائة إلى المدينة ، وأمره : أن يستعمل على المدينة عبد العزيز بن المطَّلب ، وأن يقبض زيادا وأصحابه ويسير بهم إليه ، فقدم أبو الأزهر المدينة ففعل ما أمره ، وأخذ زيادا وأصحابه وسار بهم نحو المنصور ، وخلَّف زياد ببيت مال المدينة ثمانين ألف دينار ، فسجنهم المنصور ثم منّ عليهم بعد ذلك . واستعمل المنصور على المدينة محمد بن خالد بن عبد اللَّه القسري ، وأمره بطلب محمد بن عبد اللَّه وبسط يده بالنفقة في طلبه ، فقدم المدينة في شهر رجب سنة إحدى وأربعين ومائة ، فأخذ المال ، ورفع في محاسبته أموالا كثيرة أنفقها في طلب محمد ، فاستبطاه المنصور وأتهمه ، فكتب إليه يأمره بكشف المدينة وأعراضها ، فطاف ببيوت الناس فلم يجد محمدا ، فلما رأى المنصور ما قد أخرج من الأموال ولم يظفر بمحمد استشار أبا السّعلاء « 1 » - رجلا من قيس عيلان - في أمر محمد وأخيه ، فقال : أرى أن تستعمل رجلا من ولد الزبير أو طلحة فإنهم يطلبونهما بذحل « 2 » ، ويخرجونهما إليك ، فقال : قاتلك اللَّه ، ما
--> « 1 » في الكامل ح 5 ص 395 : أبا العلاء ، ويؤيد الطبري المخطوطات راجع ح 11 ص 62 . هذا والسعلاء بكسر السين : الغول أو ساحرة الحن ( راجع تاج العروس والقاموس المحيط مادة سعل ) . « 2 » الذحل : الثأر أو طلب المكافأة بجناية جنيت أو عداوة أتيت أو هو العداوة والحقد .