النويري
15
نهاية الأرب في فنون الأدب
أجود ما رأيت ! ! واللَّه ما خفى علىّ هذا ، ولكنّى أعاهد اللَّه ألَّا أنتقم من بنى عمى وأهل بيتي بعدوّى وعدوّهم ، ولكنّى أبعث عليهم صعيليكا من العرب يفعل بهم ما قلت ، فاستشار يزيد بن أسيد « 1 » السّلمى ، وقال له : دلَّنى على فتى مقلّ من قيس أغنيه وأشرّفه ، وأمكنه من سيد اليمن - يعنى ابن القسري - « 2 » ، قال : نعم ، رياح بن عثمان بن حيّان المرىّ ، فسيّره المنصور أميرا على المدينة في شهر رمضان سنة أربع وأربعين ومائة ؛ وقيل إنّ رياحا ضمن للمنصور أن يخرج محمدا وإبراهيم ابني عبد اللَّه ، إن استعمله على المدينة ، فاستعمله عليها ، فسار حتى دخلها ، فلما دخل دار مروان ، وهى التي كان ينزلها الأمراء قال لحاجب كان له ، يقال له أبو البختري ، هذه دار مروان ؟ قال : نعم ، قال أما إنّها محلال « 3 » مظعان ، ونحن أول من يظعن منها ، فلما تفرّق الناس عنه قال لحاجبه أبى البختري : خذ بيدي فدخل على هذا الشيخ - يعنى عبد اللَّه بن الحسن - فدخلا عليه ، فقال له رياح : أيها الشيخ ، إن أمير المؤمنين - واللَّه - ما استعملني لرحم قريبة ، ولا ليد سلفت إليه منّى ، واللَّه لا لعبت بي كما لعبت بزياد وابن القسري ، واللَّه لأزهقنّ نفسك أو لتأتينّى بابنيك محمد وإبراهيم ، فرفع عبد اللَّه رأسه إليه وقال نعم ، أما واللَّه إنّك لأزيرق قيس المذبوح فيها كما تذبح الشاة ، قال ، أبو البختري :
--> « 1 » في الكامل ح 5 ص 395 : يزيد بن يزيد السلمى ويؤيد الطبري ( ح 11 ص 162 ) المخطوطات . « 2 » في الكامل ح 5 ص 395 . القشيري وهو خطأ واضح . « 3 » في الكامل ح 5 ص 396 : فحلال ، وعند الطبري ح 11 ح ص 163 : واللَّه إنها لمحلال مظعان .