النويري

11

نهاية الأرب في فنون الأدب

رفعتك ؟ فقال : أرجو أن أصدق ظنّ أمير المؤمنين فيّ ، قال : فاخف شخصك واستر أمرك ، وأتنى يوم كذا وكذا في وقت كذا ، فأتاه في ذلك الوقت ، فقال له : إنّ بنى عمّنا قد أبوا إلا كيدا لملكنا واغتيالا له ، ولهم شيعة بخراسان بقرية كذا ، يكاتبونهم ويرسلون إليهم بصدقات أموالهم وألطاف من ألطاف بلادهم ، فأخرج بكتبى وبمال وألطاف ، حتى تأتيهم متنكرا بكتاب تكتبه عن أهل هذه القرية ، ثم تعلم حالهم فإن كانوا نزعوا « 1 » عن رأيهم فأحبب واللَّه بهم وأقرب ، وإن كانوا على رأيهم علمت ذلك وكنت على حذر ، فاشخص حتى تلقى عبد اللَّه ابن حسن متخشعا متقشفا ، فإن جبهك - وهو فاعل - فاصبر وعاوده « 2 » ، حتى يأنس بك وتلين لك ناحيته ، فإذا ظهر لك ما قبله فعجّل إلىّ ؛ فشخص عقبة حتى قدم على عبد اللَّه بن حسن ، فلقيه بالكتاب فأنكره ونهره ، وقال : ما أعرف هؤلاء القوم ، فلم يزل يتردد إليه حتى قبل كتابه وألطافه وأنس به ، فسأله عقبه الجواب فقال : أمّا الكتاب فإنّى لا أكتب إلى أحد ، ولكن أنت كتابي إليهم ، فأقرهم السلام وأعلمهم أنّ ابنىّ خارجان لوقت كذا وكذا ، فرجع عقبة إلى المنصور وأعلمه الخبر ، فأنشأ المنصور الحجّ ، وقال لعقبة : إذا لقيني بنو حسن فيهم عبد اللَّه بن حسن ، فأنا مكرمه ورافع مجلسه وداع بالغذاء ، فإذا فرغنا من طعامنا فلحظتك فامثل بين يديه قائما ، فإنه سيصرف بصره عنك ، فاستدر حتى تغمز ظهره بإبهام رجلك ، حتى يملأ عينه منك ثم حسبك ، وإياك أن يراك ما دام يأكل ؛ وخرج

--> « 1 » ساقطة من ك . « 2 » في ك : وغادره وهو خطأ كما يدل على ذلك قوله بعد ذلك : فلم يزل يتردد إليه .