النويري

12

نهاية الأرب في فنون الأدب

المنصور إلى الحج ، فلما لقيه بنو حسن أجلس عبد اللَّه إلى جانبه ، ثم دعا بالغداء فأصابوا منه ثم رفع ، فأقبل المنصور على عبد اللَّه بن حسن فقال له : قد علمت ما أعطيتني من العهود والمواثيق ألا تبغينى سوءا . ولا تكيد لي سلطانا ، قال : فأنا على ذلك يا أمير المؤمنين ، فلحظ . المنصور عقبة بن سلم ، فاستدار حتى وقف بين يدي عبد اللَّه ، فأعرض عنه ، فاستدار حتى قام وراء ظهره فغمزه بأصبعه ، فرفع رأسه فملا عينه منه ، فوثب حتى قعد بين يدي المنصور ، وقال : أقلني يا أمير المؤمنين أقالك اللَّه ، قال : لا أقالنى اللَّه إن أقلتك ، ثم أمر بحبسه . وكان محمد قد قدم قبل ذلك البصرة فنزلها في بنى راسب ، يدعو إلى نفسه ، وقيل نزل على عبد اللَّه بن شيبان - أحد بنى مرّة بن عبيد ، ثم خرج منها ، فبلغ المنصور مقدمه البصرة ، فسار إليها مجدا « 1 » . فلقيه عمرو بن عبيد « 2 » ، فقال له : يا أبا عثمان ، هل بالبصرة أحد نخافه على أمرنا ، قال : لا ، قال : فأقتصر على قولك وأنصرف ؟ قال : نعم ، وكان محمد قد سار عنها قبل مقدم المنصور ، فرجع المنصور واشتد الخوف على محمد وإبراهيم ابني عبد اللَّه ، فخرجا حتى أتيا عدن ، ثم صارا إلى السند ثم إلى الكوفة ثم إلى المدينة . وكان المنصور حجّ سنة أربعين ومائة ، فقسم أموالا عظيمة في آل أبي طالب ، فلم يظهر محمد وإبراهيم ، فسأل أباهما عبد اللَّه عنهما فقال : لا علم لي بهما ، فتغالظا فأمصّه المنصور ، فقال امصص كذا وكذا

--> « 1 » هذه العبارة بين الفصلتين ساقطة من ك . « 2 » في ك : عمرو بن عبد اللَّه ، وفي الكامل ح 5 ص 393 : عمر بن عبيد والتصويب عن ل ، ت والطبري ح 11 ص 149 .