النويري
94
نهاية الأرب في فنون الأدب
الثغر . ولكن أخرج إلى العلاء ، فإن ظفر بي فشأنكم بالثغر ، وإن ظفرت به انتظرت قدوم هرثمة . ثم أخرج إلى أمير المؤمنين » فاجتمع يقطين مع محمد بن يزيد الفارسي - وهو صاحب ابن الجارود - ووعده التقدم وقيادة ألف فارس وصلة وقطيعة في أي المواضع شاء ، على أن يفسد حال عبد اللَّه بن الجارود . ففعل ذلك وسعى في إفساد الخواطر على ابن الجارود ، ورغَّب الناس في الطاعة . فمالوا إليه وانضموا له . وخرج على ابن الجارود ، فخرج عبد اللَّه لقتاله . فلما تواقفا للقتال ، ناداه ابن الجارود أن اخرج إلى حتى لا يسمع كلامي وكلامك غيرنا . فخرج إليه فحدثه وشاغله بالكلام ، وكان قد وضع على قتله رجلا من أصحابه يقال له أبو طالب « 1 » فخرج إليه - وهو مشغول بحديث عبد اللَّه - فما شعر حتى حمل عليه وضربه فدقّ صلبه ، فانهزم أصحابه . وقدم يحيى بن موسى خليفة هرثمة إلى طرابلس . فصلى عيد الأضحى بالناس وخطبهم . وقدم عليه جماعة من القواد واستفحل أمره . وأقبل العلاء بن سعيد يريد القيروان . فعلم ابن الجارود أنه لا طاقة له بالعلاء . فكتب إلى يحيى أن اقدم إلى القيروان فإني مسلم إليك سلطانها . وأجاب إلى الطاعة . فخرج يحيى بن موسى بمن معه من طرابلس في المحرم سنة تسع وسبعين ومائة « 2 » . فلما بلغ قابس تلقاه بها عامة الجند الذين بالقيروان . وخرج ابن
--> « 1 » ابن الأثير 5 : 96 : طالب . « 2 » كذا في جميع الأصول والمراجع غيرك ، وفيها : سبع .