النويري

84

نهاية الأرب في فنون الأدب

من الجند على بيع سلاحهم ودوابهم . فأجابهم إلى ذلك أبو حاتم . ففتح جميل أبواب المدينة وخرج أكثر الجند إلى طبنة . وأحرق أبو حاتم أبواب المدينة وأثّر في سورها . وبلغه قدوم يزيد بن حاتم فتوجه إلى طرابلس ، واستخلف على القيروان عبد العزيز بن السّمح « 1 » المعافري . ثم بعث إليه أبو حاتم يأمره بأخذ سلاح الجند ، وألا يجتمع منهم اثنان في مكان واحد ، وأن يوجه إليه بهم واحدا بعد واحد . فاجتمعوا واستوثق بعضهم من بعض بالأيمان المؤكدة أن لا يرضوا بهذا . وقويت قلوبهم بيزيد بن حاتم . فلقوا عمر بن عثمان الفهري واتفقوا معه وولوه أمرهم . فقبله وقام على أصحاب أبي حاتم فقتلهم . واتصل ذلك بأبى حاتم فزحف من طرابلس . فلقى عمر بن عثمان ومن معه . فاقتتلوا فقتل من البربر خلق كثير . ومضى عمر بن عثمان وأصحابه نحو تونس . ومضى جميل بن صخر والجنيد ابن سيار هاربين نحو المشرق . وخرج أبو حاتم في طلب عمر بن عثمان . ووجه قائدا من قواده يقال له جرير بن مسعود المديونى على مقدمته . فأدركه بجيجل من ناحية كتامة . فقاتلوه فقتل جرير بن مسعود وأصحابه . وانصرف عمر والمخارق فدخلا تونس ، ومضى أبو حاتم إلى طرابلس حين بلغه قدوم يزيد بن حاتم . ولحق جميل بن صخر بيزيد وهو بسرت . فأقام إلى أن لقى أبا حاتم .

--> « 1 » ابن خلدون 4 : 414 : بن السبع .