النويري
85
نهاية الأرب في فنون الأدب
فيقال : إنه كان بين الجند والبربر من لدن قتالهم عمر بن حفص إلى انقضاء أمرهم ثلاثمائة وخمس وسبعون وقعة . ذكر ولاية يزيد بن حاتم بن قبيصة ابن المهلب بن أبي صفرة قال : ولما اتصل بأبى جعفر المنصور حال عمر بن حفص وحصره ثم بلغه أنه قتل ، غمّه ذلك وساءه . فوجه يزيد بن حاتم في ثلاثين ألفا من أهل خراسان ، وستين ألفا من أهل البصرة والكوفة والشام « 1 » . فأقبل حتى صار إلى سرت . فاجتمع بجميل ابن صخر وبمن معه من الجند القادمين عليه من القيروان ، وسار نحو طرابلس . فسار أبو حاتم إلى جبال نفوسة . وجعل يزيد على مقدمته سالم بن سوادة التّميمى . فالتقى سالم هو وأبو حاتم ، واقتتلوا قتالا شديدا . فانهزم سالم وأصحابه ، ورجعوا إلى عسكر يزيد . وهال أبو حاتم أمر يزيد فطلب أوعر المنازل وأمنعها ، فعسكر فيها ، وخندق على عسكره . فأتاه يزيد من ناحية الخندق ، والتقوا واقتتلوا . فقتل أبو حاتم وأهل البصائر من أصحابه ، وانهزم الباقون . وطلبهم يزيد فقتلهم قتلا ذريعا . وبعث خيله في طلبهم بكل ناحية . فكان عدة من قتل منهم ثلاثين ألفا . ويقال : إنه لم يقتل من الجند
--> « 1 » لم يتابعه أحد في ذلك . وعند ابن الأثير 5 : 37 ، والبلاذري 233 والطبري 9 : 285 ، وابن تغرى بردى 212 ، وابن كثير 10 : 111 : خمسين ألفا . وابن خلدون 4 : 414 : ستين ألفا ، كما ذكر النويري من قبل .