النويري
81
نهاية الأرب في فنون الأدب
لا حاجة لي به » . فانصرف إلى ابنه وقيل إلى أخيه « 1 » . ودفع إليه أربعة آلاف درهم وأثوابا على أن يعمل في صرف أبيه ورد الصفرية إلى بلدهم فعمل ذلك من ليلته . فلم يشعر أبو قرة حتى ارتحل العسكر منصرفين إلى بلدهم . فلم يجد بدا من اتباعهم . فلما انصرف « 2 » . الصفرية وجه عمر معمر بن عيسى السّعدى في ألف وخمسمائة إلى ابن رستم ، وهو بتهوذا في خمسة عشر ألف فارس . فالتقوا فانهزم ابن رستم ووصل إلى تيهرت . ثم أقبل عمر بن حفص يريد القيروان . واستخلف على طبنة المهنا بن المخارق بن غفار الطائي . فلما بلغ أبا قرة مسيره ، أقبل بجموعه وحصر المهنا بطبنة . فخرج إليه وقاتله . فانهزم أبو قرة واستباحوا عسكره . وكان أبو حاتم لما حاصر القيروان أقام عليها ثمانية أشهر ، وليس في بيت مالها درهم واحد ولا في أهرائها « 3 » شئ من الطعام . وكان الجند في تلك المدة يقاتلون البربر طرفي النهار حتى جهدهم الجوع ، وأكلوا دوابهم وكلابهم . فجعل الناس يخرجون فيلحقون بالبربر . فبلغ ذلك عمر فأقبل يريد القيروان في نحو سبعمائة من الجند حتى نزل مدينة الأربس فبلغ البربر إقباله ، فرجعوا إليه بأجمعهم ورحلوا عن القيروان . فلما بلغه إقبالهم توجه إلى ناحية
--> « 1 » ابن الأثير 5 : 32 وابن عذارى 1 : 89 : أخيه . ابن خلدون 6 : 222 7 : 15 : ابنه . « 2 » ص : انصرفت . « 3 » الأهراء : جمع هرى ، وهو المستودع يجمع فيه الطعام .