النويري
82
نهاية الأرب في فنون الأدب
تونس ، وأغذّ السير . ومضى البربر حتى صاروا بناحية سمنجة . وسار عمر من تونس وخرج جميل بن صخر من القيروان ، فالتقوا في بئر السلامة . ثم أقبل حتى دخل القيروان . فبث خيوله حول القيروان وجعل يدخل إليها ما يصلحه من الطعام والحطب وغير ذلك . واستعد للحصار ، وخندق خندقا على باب أبى الربيع فعسكر فيه الجند . ثم قدم أبو حاتم في جنوده وقد بلغوا مائة ألف وثلاثين ألفا . فقاتله عمر بمن معه أشد قتال . فانكشف حتى صار إلى الفسطاط . ثم اقتتلوا بالفسطاط واشتد قتالهم وكاثروه حتى انحاز « 1 » إلى الخندق بباب أبى الربيع . وكان عمر يخرج إليهم في كل يوم ويقاتلهم فمازالوا على ذلك « 2 » حتى فنيت أقواتهم وأكلوا دوابهم والسنانير « 3 » . فاضطرب على عمر أمره وضجر أصحابه وساءت آراؤهم . فقال لمن معه من الجند : « قد كان أصابكم من الجهد أمر عظيم حتى قدمت عليكم ففرج اللَّه عنكم بعض ما كنتم فيه . وقد ترون ما أنتم الآن فيه . فإن شئتم خرجت أنا على ذراريهم وبلادهم . وجعلت عليكم أي الرجلين شئتم : جميلا أو المخارق . وأخرج في ناس من الجند فأغير على نواحيهم وآتيكم بالميرة » . فقالوا : « قد رضينا » . وكان قد اجتمع حول القيروان من الإباضية مع أبي حاتم ثلاثمائة ألف وخمسين ألفا : الخيل منها خمسة وثلاثون ألفا . فلما هم بالخروج ، اختلفوا عليه وقالوا : « تحب أن تخرج ونبقى
--> « 1 » ر : انحازوا . « 2 » ك : كذلك . « 3 » ص ، ر : دوابهم والكلاب والسنانير ، وهي القطط . وفي ك : وهلكت دوابهم والسنانير .