النويري
80
نهاية الأرب في فنون الأدب
فبعث عمر بن حفص سليمان بن عباد المهلبي في جماعة من الجند . فلقى أبا قادم « 1 » بقابس ، فقاتله . فانهزم سليمان إلى القيروان . فسار إليها وحصرها ، وعمر مقيم بطبنة ، وقد صارت إفريقية وأعمالها نارا تتقد . وأتى البربر من كل مكان ، ومضوا إلى طبنة فأحاطوا بها وهم في اثنى عشر عسكرا : أبو قرّة الصّفرى في أربعين ألف فارس ، وعبد الرحمن بن رستم الإباضى في خمسة عشر ألف فارس « 2 » ، وأبو حاتم في عدد كثير ، وكان إباضيا ، وعاصم السّدراتى الإباضى في ستة آلاف ، والمسور « 3 » الزّناتى الإباضى في عشرة آلاف فارس ، وعبد الملك بن سكرديد الصّنهاجى الصّفرى في ألفي فارس ، وجماعة غير هؤلاء ، وليس مع عمر إلا خمسة آلاف وخمسمائة « 4 » . فلما رأى ما حل به جمع قواده فاستشارهم في مناجزتهم . فأشاروا عليه ألا يخرج من المدينة . فأعمل الحيلة في صرف الصّفرية ، ووجه إليهم رجلا من أهل مكناسة يقال له إسماعيل بن يعقوب . ودفع إليه أربعين ألف درهم وكسا كثيرة ، وأمره بدفع ذلك إلى أبى قرة على أن ينصرف عنهم . فقدم عليه وعرض المال والكسا . فقال له : « أبعد أربعين سنة يسلَّم على بالإمامة أبيع حربكم بعرض قليل من الدنيا ؟
--> « 1 » كذا في ص ، ر : وفي ع ، ك : أبا خازم ، خطأ ، ولعلها محرفة عن : أبا حاتم . « 2 » وكذا في ابن الأثير 5 : 32 ، وابن عذارى 1 : 88 ، وابن خلدون 4 : 413 . وفي ابن خلدون 6 : 226 : في ستة آلاف ، خطأ . « 3 » وكذا في ابن خلدون 4 : 413 ، 6 : 222 . وفي ابن الأثير 5 : 32 : المسعود . وفي ابن عذارى 1 : 88 : المصور . تحريف . « 4 » ص ، ر : ولم يبق مع عمر . وفي ك : إلا خمسمائة .