النويري

75

نهاية الأرب في فنون الأدب

أتاه من المنصور بالرجوع إلى المشرق « 1 » . وأظهر لهم المسرة بالرجوع . فشاع ذلك في الناس . وسار منصرفا ميلا ثم نزل . فانتهى ذلك إلى أبى الخطاب وسمع به من معه ، فتفرق كثير منهم . ثم أصبح ابن الأشعث فسار أميالا متثاقلا في سيره . وفعل ذلك في اليوم الثالث . ثم اختار أهل الجلد والقوة من جيشه « 2 » ، وسار بهم ليله كله . فصبح أبا الخطاب وقد اختل عسكره . فلما التقوا ترجّل جماعة من أصحاب ابن الأشعث وقاتلوا . فانهزم البربر وقتل أبو الخطاب وعامة من معه ، وذلك في شهر ربيع الأول « 3 » من سنة أربع وأربعين ومائة . فكانت عدة من قتل من البربر أربعين ألفا « 4 » . ولما انتهى الخبر إلى عبد الرحمن بن رستم هرب إلى تيهرت واختطها وبلغ أهل القيروان خبر أبي الخطاب ، فأوثقوا عامل ابن رستم وولوا عليهم عمرو بن عثمان القرشي إلى أن قدم محمد بن الأشعث . ووصل ابن الأشعث إلى طرابلس فاستعمل عليها المخارق بن غفار الطائي . ووجه إسماعيل بن عكرمة الخزاعي إلى زويلة وما والاها ، ففتح تلك النواحي وقتل من بها من الخوارج . وتوجه محمد إلى القيروان ، وأمر ببناء سورها ، وذلك في يوم السبت غرة جمادى الأولى . فبنى في ذي القعدة ، وكان تمامه في

--> « 1 » ك : الشرق . « 2 » ك : في جيشه . « 3 » وكذا في ابن عذارى 1 : 83 . وفي ابن الأثير : صفر . « 4 » الزاوى عن كتاب السير الشماخى 123 : نحو اثنى عشر ألفا .