النويري

76

نهاية الأرب في فنون الأدب

شهر رجب سنة ست وأربعين . وضبط إفريقية وأعمالها . وأمعن في قتل كل من خالفه من البربر فخافوه خوفا شديدا وأذعنوا له بالطاعة . ثم فسد عليه جنده بعد ذلك ، وتحدثوا أن المنصور كتب إليه يأمره أن يقدم عليه وأنه أبى ذلك . فاجتمع رأيهم على إخراجه وتولية عيسى بن موسى الخراساني . فلما رأى ذلك علم أنه لا طاقة له بهم . فخرج في شهر ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة . وقام بأمر الناس عيسى بن موسى من غير أمر أبى جعفر ولا رضا العامة إلا أن قواد المضرية « 1 » تراضوا به . ذكر ولاية الأغلب بن سالم ابن عقال بن خفاجة التميمي قال : ولما بلغ المنصور ما كان من المضرية وصرفهم محمد بن الأشعث ، بعث إلى الأغلب عهده بولاية إفريقية ، وكان بطبنة . فقدم إلى القيروان وأخرج عيسى بن موسى في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين . وأخرج جماعة من قواد المضرية واستقامت له الحال . ثم خرج عليه أبو قرّة في جمع كثير من البربر . فسار إليه الأغلب في جميع قواده ، فهرب منه . وقدم الأغلب الزاب ، وعزم على الرحيل إلى تلمسان ثم إلى طنجة . فاشتد ذلك على الجند ، وجعلوا يتسللون

--> « 1 » كذا في ص ، ع ، ر ، ابن خلدون 4114 . وفي ك : المصرية . ولعلها الأصوب لما ذكرت في تكوين جيشه . وجعلها ابن الأثير 4 : 282 مرة المصرية ومرة المضرية . وفي اليعقوبي 386 : من بالبلد من الجند وأهل خراسان .