النويري

157

نهاية الأرب في فنون الأدب

ابن المعز بن باديس في تاريخه المترجم « بالجمع والبيان في أخبار المغرب والقيروان » . وهم المقول فيهم : ذو والملك والتّيجان والغرر التي حقيق بها التيجان أن تتباهى « 1 » لها معجز التّأسيس في سدّ مأرب وإن كان قد أوهاه فيض نداها لها ركن بيت اللَّه غير مدافع وميقات حجّ اللَّه غير مضاهى « 2 » لها اللغة العليا التي نزلت بها فواتح ياسين ومبدأ طه لها يوم بدر والنّضير وخيبر وأىّ مناد في حنين دعاها قال : وأول من دخل منهم بلاد المغرب المثنى بن المسور . وكان سبب دخوله أنه لما رأى الحبشة قد غلبت على اليمن وأخرجت حمير عن ملكها ، سار إلى الشّحر فوجد به كاهنا من حمير . فلما رأي المثنى ، سلم عليه وسأله عن خبره وما الذي أتى به . فأعلمه أن الحبشة غلبتهم على ملكهم . فقال له الكاهن : « اذهب إلى المغرب واتخذه قرارا . فو اللَّه ، ليكونن لولدك فيه شأن ، وليملكنّ منهم جماعة ، ويتوارثونه ، ويطول ملكهم » . فهاج ذلك المثنى على دخول المغرب فدخله . وأعلم المثنى بنيه بذلك وأعلم بنوه بنيهم . فمازالوا يتوقعون الملك إلى أن ولد مناد بن منقوش ونشأ ، فجاء شديد القوة كثير المال والبنين . فأخذ في الإفضال على من يمر به . فاشتهر ذكره وشاع خبره في الناس . وكان له مسجد يطرقه كل من يأتي إليه . فإذا خرج إلى الصلاة ، سلم على من ينزل المسجد من

--> « 1 » ر : ذوى . « 2 » ر : غير معاجز .