النويري
158
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأضياف وحمله إلى داره ، ويضيفه ويكرمه . ويقيم عنده ما شاء اللَّه أن يقيم « 1 » . فإذا أراد الانصراف ، زوده وكساه ووصله وصرفه . فإنه على ذلك ، إذ أتاه آت فقال له : « إن في المسجد رجلا وصل في هذه الساعة ، وهو يذكر أنه جاء من الحج » . وكان وقت صلاة الظهر . فخرج مناد إلى المسجد ، فصلى وسلم على الرجل ، وسأله عن حاله ومن يكون ومن أين أقبل فقال : « إنه من أهل المغرب ، وإنه انصرف من الحج « 2 » فخرج عليه لصوص ، وأخذوا ما كان معه فانقطع عن أصحابه ، ووصل إلى إفريقية فسمع بمناد وما يفعل « 3 » مع أبناء السبيل ، فقصده ليعينه على الوصول إلى أهله » . فقال له مناد : « قد وصلت فأبشر بالخير إن شاء اللَّه » . ومضى به مناد إلى منزله ، فأكل ونام . وأمر مناد بشاة فذبحت وعمل طعام ثان . وأيقظ الرجل وأتى بالطعام فأكل منه . ونظر إلى كتف الشاة فأخذه وقلبه ونظر فيه وإلى مناد ، وأقبل يتعجب . فقال له مناد : « لأي شئ تنظر في الكتف وتنظر إلى ؟ » . قال : « لا لشئ » . فعزم مناد عليه أن يخبره ممّ تعجّبه . فقال : « ألك امرأة حامل ؟ » . قال : « بلى » . قال : « فلك منها أولاد ؟ » قال : « لا ولكن من غيرها » . قال : « فاعرضهم على » . فعرضهم مناد عليه ، فقال : « ألك غير هؤلاء ؟ » . قال : « ليس لي ذكر إلا من رأيت » . قال : « احتفظ بالمرأة الحامل . فو اللَّه ، لتلدنّ ولدا يملك المغرب جميعه ،
--> « 1 » ر : ما شاء أن يقيم . « 2 » ر : أهل الحج . « 3 » ص ، ر : كان يفعل .