النويري

144

نهاية الأرب في فنون الأدب

وولى أبا العباس محمد بن الأسود الصدينى « 1 » قضاء القيروان والأحكام والنظر في العمال وجباة الأموال . فكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . وكان قويا في قضائه ، شديدا على رجال السلطان ، رفيقا بالضعفاء والمظلومين . ولم يكن واسع العلم ، فكان يشاور العلماء ، فلا يقطع حكما إلا برأي ابن عبدون « 2 » القاضي . وكان يظهر القول بخلق القرآن فكرهه العامة . ولم تطل أيام أبى العباس حتى وثب به ثلاثة من خدمه كان زيادة اللَّه قد وضعهم عليه ، فقتلوه وهو نائم . وأتوا بحداد إلى زيادة اللَّه ليقطعوا قيده ويسلموا عليه بالإمارة . فخاف أن يكونوا دسيسا عليه من أبيه ، فأبى ذلك . فمضوا إلى أبيه فقطعوا رأسه وأتوا به في الليل . فلما رأى ذلك أمر بقطع قيوده وخرج . وكان مقتل أبى العباس في ليلة الأربعاء آخر شعبان « 3 » سنة تسعين ومائتين . فكانت إمارته من حين خروج أبيه وإلى أن قتل سنة واحدة واثنين وخمسين يوما ، ومنذ استقل بالأمر بعد أبيه تسعة أشهر وثلاثة عشر يوما « 4 » . وكان رحمه اللَّه شجاعا بطلا عالما « 5 » بالحرب ، حسن النظر في الجدل « 6 » . وأستاذه في ذلك عبد اللَّه بن الأشج « 7 » .

--> « 1 » كذا في الأصول . وفي ص في مرة أخرى : الصيدينى . وفي طبقات علماء إفريقية لمحمد ابن الحارث بن أسد الخشني 194 ، 238 : الصدنى . « 2 » محمد بن عبدون بن أبي ثور . ( طبقات علماء إفريقية 187 ) « 3 » وكذا في ابن الأثير 6 : 3103 . وفي ابن عذارى 1 : 181 : ليوم بقي من شعبان . وفي المونس 50 : سنة ثمان وثمانين ومائتين . « 4 » ابن عذارى 1 : 181 : وأحد عشر يوما . « 5 » ك : عاملا . « 6 » ص : الجدال . « 7 » عبد اللَّه بن محمد بن سعيد الأشج ( طبقات علماء إفريقية لمحمد بن الحارث بن أسد الخشني 48 ، 193 ، 220 ) .